العربية
إظهار الرسائل ذات التسميات نقد، كتابة ، نجيب محفوظ. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات نقد، كتابة ، نجيب محفوظ. إظهار كافة الرسائل
الجمعة، 21 أكتوبر 2022
اللذة الأولي
اللذة الأولي
" محمد ذهب لأحمد" ثلاث كلمات لا تشكل ابداع او كتابة او أدبا ، فكيف تكون الكتابة اذن ، لا يوجد تعريف واضح صريح عنها ، لكن من اهم تعريفاتها المذكورة في كتاب مختصر تاريخ الأدب لجون سذرلاند…
" لا تعرف الكتابة الا بنفسها" ، ويبدو هذا التعريف هو البساطة نفسها، لكنه هو التعقيد ايضا في آن واحد.
ولنأخذ مثلاً من هو محمد وماهي طموحاته وعيوبه ومزاياه ، ولماذا يشكل الذهاب لاحمد حدثا مهماً لدرجة الكتابة عنه ثم من هو أحمد وفيم يختلف عن محمد ، وكيف استقبله وماذا دار بينهم ؟
ولا توجد طريقه واحدة فقط ، لمعرفة كل الاجابات بل طرق كثيرة جدا منها الطريق النفسي حيث محمد معقد من أساليب الاب احمد مثلاً او محمد ينتظر دعما نفسياً من صديقه احمد رغم انه قاتل والده مثلاً.
او الأسلوب الفلسفي حيث محمد يعتقد بالتغريب وابتعاده عن المجتمع ، ويحاول اثبات تفسخ هذا المجتمع فى لقائه باحد الاصدقاء القدامي وهو احد أعمدة المجتمع الرأسمالي الحديث .
أو الأسلوب التجاري حيث محمد يخطط لقتل وسرقة احمد الذي استطاع عن طريق الغش والنصب الوصول لمكانته الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة.
فهل غرض الادب التصريح بالمشكلة ومناقشتها كالادب الاشتراكي مثلا أو التلميح بها والتحدث عنها كالادب الواقعي مثلاً ؟
لا وجود لمدرسة واحدة بلا اي نقاط ضعف ، وبنقاط لا نهائية من القوة ، فكل المدارس الأدبية تحتمل الضعف والقوة في مويج يشبه شكل اليانج الصيني حيث يتداخلا مكونين شكلا متناسق جماليا ومعنوياً ، لكن كلهم يتشابهوا في البحث عن مفهوم خاص للذة الاكتشاف وكيف نصل إليها ؟ هل نصل اليها بالتحليل النفسي ، او بالصراع الطبقي او بالقدر الاجتماعي او بالصراع الحربي بين الأعداء مثلا؟
تعددت الطرق والفكرة واحدة ، لكن أين اللذة في كل هذا؟ هل لذة محمد أو احمد ، ام لذة الكاتب او القارئ ؟
سؤال مركب مخادع نعم لكنه ضرورة وجود للكاتب أصلا، فكيف تصل لكتابة حقيقية بدون استمتاع حقيقي؟
واللذة هنا تنافس كل شيء تقريباً ، فهي الاستمتاع بالانغماس في الخيال لدرجة استمتاع محمد وأحمد بمجرد فكرة اللقاء رغم صعوبة المواجهة بينهما، ولذة القارئ هنا تعادل لذة إكتشاف الرمز الأول من اول كاتب له ، لفهمه من أول قارئ له .
وربما يأتي هنا دور علم كامل اسمه فلسفه اللغة ، والتفكيكية والتركيبية وما بعد الحداثة وغيرهما لكن هذا كله بحث فى اسلوب وطريقة تقديم تلك اللذة للجمهور فهل تقدم حريفة؟ بكثير من المقبلات والتدمير والمشاجرات والحبكات البوليسية كدان براون واجاثا كريستي او تقدم بشوربة كريمة المشروم او الدجاج بهدوء وتروي ومناقشات ممتعة كسارتروبروست وغيرهم .
الكتابة متعددة مختلفة تعدد واختلاف البشر لكنها ايضا تتفق مع البشر في انها كتابة تهتم بالبشر وللبشر ، ولذلك تعددت الأسباب والأساليب لكن الادب يظل عصيا على القولبه ويحطم كل شئ ليظل حرا ،متدفقا ليقدم الجديد للقارئ الباحث دائما أبدا عن اللذة الأولي.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)