العربية
الجمعة، 21 أكتوبر 2022
اللوتس الأزرق للكاتبة رانيا المهدي مسرحية جديدة ام افكار قديمة؟
المسرحية صدرت سنة ٢٠١٩عن دار السعيد ، وهي مجهود مميز من دار النشر لنشر كتاب مختلف عن السائد الممل، المسرحية مكونة من ١٨ مشهد ولكن الكتاب يصل ل ٣٥٤ ص وهنا يجب فهم هل يمكن منطقيا تنفيد مسرحية بهذا الكم الكبير من الصفحات ؟
البداية مع رموز لا شخصيات فنري السكير والرجل الثري والمرأة الثرية ، رجل الدين ، البداية تنبئ بتناول فلسفي بحوار لا يحتمل معاني الجمل فقط بل كل جملة لها معاني متعددة مختلفة ، واحيانا تشير لرموز مسرحية استخدمت قبلا يعرفها المهتم والدارس لتاريخ المسرح .
هل الكاتبة تقصد ام انه مجرد تداعي للافكار ، بالطبع تقصد فتخطيط المسرح بكل هذه التفاصيل لا يجعل الحوار مصادفة ،بل حوار مقصود جداً…
" رجل الدين : الكل في مملكة الرب سواسيه رويدك كن حليما مع التائهين " ص٩
فلغة رجل الدين لغة تبدو توراتيه جدا ، هل تحاول الكاتبة اخفاء جنسية وشخصية رجل الدين عن عمد بالطبع فهي تحاول مناقشة المفهوم لرجل الدين لا الشخصية الفعلية له .
وهي تحاول المشاغبة بين حين وآخر فهي تطرح الاسئلة الشائكة وبلا اجابات أيضا ، فالسؤال للجمهور لا للشخصية المقابلة.
"السكير : لدي سؤال هام
رجل الدين : اسئل عن ما تريد .
السكير : هل يحب الرب الخمر ام يبغضها؟" ص١١
فمثلا شخصية السكير الذي يتكلم بالتوريات والاستعارات والمجاز ، أما رجل الدين الذي يدعي المثالية والاستقامة الا فى وجود السيدة الثرية الصريحة لحد كبير.
واستخدام الرموز التوراتية مثل التفاح ومحاولة الغواية من الخادمة للسكير في تناول صريح للعلاقة بين الرجل والمرأة ومن المسؤول عن الغواية بالفعل ، واستخدام التفاح هنا استخدام رمزي سهل يحلله اي شخص يهتم بالرموز والإشارات ،كما الخلط الواضح بين الحمل المادي والمعنوي للسكير مثلاً ، الأمثلة التي تستحق التحليل وفرد صفحات لتحليل مفردات الحوار كثيرة جدا لدرجة التخمة ولدرجة كل سطر يستحق الالتفات والفحص .
والشخصيات تتعدد وتزداد فى مشاهد مختلفة من السفينه إلي الأحلام الي العصر الحديث وحوار عن الكتابة واهميتها ، ثم نهاية مفتوحة بارعة تحاول محكاة كتاب الف ليله وليله.
الكاتبة تحاول بناء اسلوب مسرحي خاص ، لكني لا اعتقد الاسلوب يظهر من مسرحية واحدة فقط ، لكن المحاولة مميزة وتستحق المتابعة ،لكن هدفها طرح المشكلة الفلسفية او الرأي ، لا رؤية التفاعل الحقيقي بين شخصيات حقيقية وهنا يجب تذكر مسرحيات توفيق الحكيم الاولي مثل مسرح المجتمع ، والمسرح المنوع حيث كانت شخصياته بلا اسماء بل مجرد صفات تتحدث بشكل قديم في الفن المسرحي منذ بن جونسون معاصر شكسبير ومسرحيته "لكل شخص مزاجه" حيث يتناول الأنماط بصفتها لا بشخصيات متفردة.
هل هذا الأسلوب الأمثل لكتابة المسرح ؟ بالطبع لا يوجد إجابة نموذجية للسؤال ، لكن الكاتبة تحاول وتكتب مسرحية متماسكة كلاسيكية فعلا ، لكنها كفيلة بانتظارنا لجديد هذه الكاتبة.
الكتابة للمسرح أفق واسع، والكاتبة تبحر فيه بجراءة وحب شديد واتمني الا تحبط وتقف لأنها فعلا موهوبة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق