العربية

الاثنين، 31 أكتوبر 2022

مقدمة نقدية عن المشروع النقدي للكاتب مختار سعد شحاته

نحاول في هذه الورقة البحثية التقاط تطور كاتب في عدة روايات بشكل يدعو للدراسة ، أولا لفهم تطور أسلوب السرد ، وثانيا لمحاولة تعلم وفهم فكرة الاسلوب ككل وربما يكون الاختيار لكاتب مميز مثل مختار سعد شحاته لاسباب مختلفة عديدة منها أولا معرفة الباحث لشخص الكاتب فيما يعد أساس للإعجاب بمراحل تطوره من مدرس عربي عادي الى دكتور متخصص في دراسة علم جديد في الأنثروبولوجيا المعاصرة ، ثانيا امتزاج رحلة الكاتب برحلة مختلفة للروائي وكتابة عدة روايات تعبر عن العام والخاص بالنسبة لمصر وللكاتب نفسه .
هل أكتب هذه الكلمات مجرد تبرير لنفسي او علي سبيل المقدمة ، لا أهتم حقيقة ، بل اري واجب الناقد الذي تمنيت الوصول إليه طويلاً ، ومحاولة تنفيذ مشروع نقدي تحليلي اسلوبي ، لكاتب اراه مهم وتستطيع كتاباته البقاء الحياة لسنوات طويلة ، وهذا ما يميز الكتابة الاصيلة والحقيقية.
ورغم مبدأ "المعاصرة حجاب "، وهو مبدأ قال وعمل به كثيرين من المؤلفين والكتاب مثل فيكتور هيجو ، هيمنجواي وآخرين حيث استقروا على دراسة والتعلم من كتاب رحلوا فعلا ، ولا يقرأوا للمعاصرين ، لكن كتابة مختار واقترابي منه شجعني علي البداية في هذا المشروع الطموح ، المتسرع ، طموح لأنه يحاول تحليل أسلوب كاتب في أربع روايات له بشكل تفصيلي وبعد قراءات متعددة لتلك الروايات ، ومتسرع لأن الباحث لا يعرف كيف اتت له الثقة علي الاقدام على هذا البحث بدون معرفة كيف سينشره ؟وكيف سينتهي من كتابته؟، وهل يملك الأدوات والأسلوب النقدي المناسب لهذا ؟ أليست مغامرة نوعا ما .
وربما هذا حمال الامر كله ، ولذلك اتمني من القارئ تفهم خطائي ومحاولة إيجاد عذر لي فى كل كتابتي لان دافعها الأول والأخير التعلم ، لكن طريقتي في هذا بالكتابة .
وفي نهاية هذا التقديم اشكر د مختار علي سعة صدره ، وصبره الشديد في رده الكريم وثقته بباحث لا تاريخ له ولا يحاول اثبات اي شيء الا حبه للكتابة.

الجمعة، 21 أكتوبر 2022

رواية عملية الاخدود

العنوان الأول للفصل الأول ماقبل البداية الجامدة قوي لم تكن أول مرة له في تلك الاراضي المقدسه، الكعبه على امتداد النظر لكنه احس بقلبه يخفق مع اقتراب قدميه ، كل خطوة تجاه الكعبة خطوة بطيئة ... خطوات تختلف تماما عن خطوات الحجاج هل انه يعرف عن القنبلة ام انه يعرف مخطط الإرهابيين؟ تنكره كسبونج بوب فى الخمسين ، تنكر مبالغ فيه تقريبا فما علاقة الذقن الطويل الأبيض بملامح سبونج بوب المربعة؟ فى الناحية الأخرى من العالم ، سبونج بوب اخر بلا ذقن لكن بشورت احمر فاقع يقيد حراس برج بيزا المائل ، ومعه عدة اتباع ترتدي زي بسيط ، نجمة البحر العبيطة ، لكنهم مسلحين بمتعدد سريع الطلقات . مع مدخل رقم ٧٨٨٠٤ اول فتحة يمين سور الصين العظيم ، سبونج بوب اخر بعوينات زجاجية كبيرة، وبلا ذقن او شورت احتل تلك النقطة ووزع كل اتباعه - بشكل بسيط نجمة البحر العبيطة - في كل مكان . بطلنا رجل المستحيل ذو سجل ب٥٠٠٠ عملية لم تحدث ، عقله فى مكان ما ، يفكر كيف يورط شلبي سلوفان فى دخول الجمعية؟ ، يحتاج الجمعية جدا ، لشراء عجلة جديده يمارس عليها تمارينه الشاقة ، ربما يستطيع القضاء على كرشه العتيد ، وهو يأكل فطور الصباح ، تحديدا وهو يكسر البصلة العنيدة التي قفزت في طبق أمامه ، اكتشف اختفاء سبونج بوب من مسلسله القديم . وتذكر مني وقدري وحسام عاشور ، وكيف أنهم لم يولدوا أصلا رغم كل محاولاته دخول المخابرات العامة ، وتنفيذ روايات د نبيل فاروق ، كانت حياته بسيطة فعلا ، موظف استقبال يكلم المشاهير لإقناعهم بالتسجيل في ابلكيشن سفر ، وظيفة تبدو وكأنها عادية لولا أنها وهمية اخترعها أحدهم يرتدي زي سبونج بوب لكن بتوكة سوداء مخططة على الجانب الأيمن . كيف يتدمر يومه بعدم تلقي أوامر جديدة، مع أرقام هواتف المشاهير لهذا اليوم؟ ، إذا لن يستطيع شراء السمين مساء ؟؟ هل سيكون اليوم اول يوم دايت اجباري؟؟ قام سيد صبري ببطء المسلسلات المكسيكيه ، ونظر لسيد زقله صاحب عربية الفول خلف مبسم الشيشة اللامع وقال له بصوت حاول ان يجعله مختنق من الزعل : الفول النهارده شايط يا معلم سيد . وبدون اهتمام سوي بلعبه فى شقوق رجله اليسرى ، نظر له سيد بعاديه مفرطة : برده هتدفع يا سيد صبري . بقلق وحذر بالغ ، بنوع غريب من الفخر ، أخرج جنيه ورق وجنيه فضه ، وكاد يضعهم في يد عم مصيلحي اللي بيكاد يقترب منه ، لولا صيحة عم سيد زقلة : الحساب خمسه جنيه ، مش اتنين … الفصل اللي بعد المقدمة علوم متقدمة كارتونيه .. الأرض علم رائع ، لكني أعرف عنه مما أعرف عن الجيلي كولا بالضبط ، وبالتالي الاخدود ينشأ في المهلبية بعد شق قوي من معلقة الخصم ، دا اللي علمته لنا سيتي لما كانت بتقسم علينا اطباق المهبلية ، وبالتالي دا اللي حصل بالضبط لطبقات الأرض. لكن بالعرض فنشأ ظاهرة الاخدود . قالها عبقرينو لصديقه العالم داخل أهم قهوة تقدم لهم حلبسه بارده بالمكسرات ، ونظر له بحدة ، ربما لأنه لم يفهم نظريته العميقة ، وقرر إيصالها لاعلي المستويات ، فهذه الأخاديد مع نشأتها قد تحول الأرض لعجينه طعمية طرية أحيانا ، او مليفيه هش في أحلك الأوقات ، يجب الوصول لمستر G لعرض الأمر عليه . وتحرك عبقرينو ومعه صديقه الصغير مستر لمبه علي كتفه ، إلى طريق المريوطيه دائري ، لكنه لم يكن يعلم ماذا سيحدث في هذا الطريق بعد ٧٨٨ثانية. الفصل الثالث تزايد الظاهرة - ‏علي قمة الشارع نتقابل ؟؟ سؤال مشروع من ميني ماوس لصديقها العلامة الادمنهوري ، وهي تتصل به بشبكة ديزني الخاصة ، هي ترتدي كل ملابسها الوردية ذات القلوب البيضاء والحمراء ، وكأنها تستعد الزفاف اليوم رغم موعد الزفاف بعد جمعة كاملة ، مع امتزاج عوالم عديدة تركت ميني ، ميكي بلا رجعه ، منذ ٧٥ عاماً يسوف فى إجراءات الزواج لترتبط بالعلامة الادمنهوري ، أول من عرف كل شئ عنها من تقطيبه وجهها فقط ، اختاروا كل شيء ، حتي مكان الفرخ وعلب الملبس للفرح، اختاروا أسماء أطفالهم ال ٤٥، اينعم تشاجروا حول تسمية التاسع والخامس والثلاثين لكنهم اتفقوا في الباقي.. نسيت ان اذكر لكم انهم تقريباً قرروا يلدوا اسف ستلد ميني تؤام فقط . - ‏فى حاجه غلط بتحصل فى العالم؟ سؤال العلامة الادمنهوري لنفسه ،مع تقدم الشيشة له على كتف اثنين من حراس ملكة القلوب الحمراء، وقرر ضرب الودع وفتح المندل لكي يفهم ماذا يحدث فعلا من امتزاج عوالم عديدة مختلفة . علي جانب آخر ، بعد انتهاء صراع صبري نور الدين مع صاحب عربية الفول ، عدل كزلكه ومشي فى مياه الإعصار هايان ببطء الواثق ، كأن الإعصار هايان مجرد نزهة لطيفة ، وكيف لا وهو من جابه اساطير السمين ولحمة الراس طويلاً ، مستر G ينتظره كما اخبره مستر صفر بعد تركه مؤسسة الشياطين ال ١٣ ، ورغم أن مستر صفر بدأ من تحت أوي أوي كمدير فني للبوفيه فى المنظمة العامة الدولية للجلوس على الرصيف ، لكنه لازالت له ارتباطاته بالعالم القوي للجاسوسية الخاصة والعامة سويا.. ومنه عرف بوصول مستر G للعاصمة الكبري للاقليم الثالث فى لاتفيا الكبرى ، يتذكر منزله السابق في حي عابدين الذي انتقل إلى مكان ما في الجانب البعيد من المحيط الهندي ، وكيف انتقل مع طائر اللقلق الوردي غير الودود ؟ ، كيف انتزاعه منه ونقل البيت معه للمحيط بعد عملية الشراء بربع ساعة فقط . علي اغنية لا والنبي يا عبدو الشهيرة تأتي له الأوامر من مستر صفر لمقابلة مستر G فى مقهى مشهور بدون كارتون او العاب كوميكس اسمه ذئاب الجبل في منعطف ش الحرية بمنطقة حدائق المعادي ، ، كيف انتزاعه منه ونقل البيت معه للمحيط بعد عملية الشراء بربع ساعة فقط .كما عرف هذا المكان بلا شبكة ديزني او شبكة إنترنيت أصلا ، يجلس عليه كبار السن فقط ، ممن عاصروا العالم قبل تبدله وتداخل عوالم القصص الخيالية والواقعية والكوميكس والكارتون معا . بمساعدة سرب طيور طنانة يصل صبري نور الدين للقاء مستر G ، المقهى مزين بصور القدماء من الصعايدة جمال عبد الناصر ، والريس متقال و بلا شبكة روبوتات في السقف لإيصال الطلبات باختصار مكان قديم جدا ، ينفع للتخطيط لانقلاب عالمي يحتاجه العالم ،تشنكل صبري بكذلكه في سرب بط كارتوني يتقافز ليصنع هرم بط قوي وقعوا كلهم فوق بعض و هنا اسرع الدخول للمقهى محاولا الاختباء من زعيمهم القط سيلفستر الذي كاد يفتك به . فى الجانب الآخر في الطريق للمريوطية عبقرينو يجلس فى ميكروباص يقوده الكسلان فيلم زتوبيا بهدوء مثير ومستر لمبة أحاول تهدئته وهو يحاول القفز للاشتباك معه في معركة كهربائيه يقرر صعق الكسلان ربما يسرع قليلاً، يقنعه عبقرينو انه لا يستطيع صعقه فهذا يخالف القانون الدوري الذي صدر منذ ساعتين بعدم التعرض لأي موظف على اي ميكروباص يعبر الحدود بين ولايات لاتفيا واستونيا المتخاصمين لعدم نشوء الحرب بينهم بسبب سائق ميكروباص . الكسلان السائق يبدو انه انتبه لحواري مع مستر لمبه داس فرامل وبالحركة البطيئة رأيت مستر لمبه يغادر الميكروباص وهو يكسر الزجاج الأمامي بحدة تليق بشخص عصبي ، فيما تتكون ابتسامة لزجة للسائق ، وقبل التقاطه يسقط مستر لمبه فى زورق سريع فى الإتجاه المعاكس ، اكاد اقفز ورائه لكن الزورق اسرع مبتعد ، خرجت من الميكروباص بهدوء وانا اتصل بخدمة الطيور الطنانة المكلفة جدا ، يجب استرجاع مستر لمبه لأنه له دور مهم فيما يأتي . الفصل الرابع التخطيط بالقوي علي الشبكة المغلقة لكل سبونج بوب في الكوكب تلقوا الأوامر الملكية السبونجبيه بجملة واحدة فقط - ابدء عملية الاخدود باقصي سرعة وابتداء تحول نهائي للعالم . في الجانب اللي عندنا بمقهى ذئاب الجبل ، يدخل صبري نور الدين وبلا كلمة يجد الجرسون بكمامة بلاستيكية سوداء على فمه فقط ويشير له إلى مكان بعيد فى الركن الجنوبي بجوار راكيه فحم وقعده عربي على الرمل ، يجلس مستر G ، بلا لبس تقليدي او عمه صعيدي فهو يرتدي زي عصري جداً لولا نبوت فى يده اشار لصبري ليجلس أمامه ، وضغط النبوت بشكل خاص فكأن خرج منه اشعاع مختلف بنفسجي بارد نوعاً لينتشر حولنا ويصنع دائرة واسعة حولنا . وتنحنح ونظر إلى بقوه تليق بصعيدي يملك سر خطير : اهلا صبري نور الدين .. شكلك مش عارفني ، رغم اننا ما اتقابلنا قبل كده . كدت اقول له فعلا لم نتقابل ، لكنه هذا ماقاله فعلاً ، تعجبت منه جداً وقبل نطقي لمحنا ذباب وصوت ازيز يحترق حول الدائرة البنفسجية .. فقال مسرعاً - الجواسيس هيوصلوا في أي لحظة ، ولازم تعرف ايه المطلوب منك.. بسرعة.. - ‏اتفضل مستر G ضرب نبوته فزاد توهج البنفسجي حولنا وقال وهو يكاد يهمس : العالم في خطر ، ببساطة نكاد ندخل مرحلة اللاعودة من امتزاج كل العوالم الخيالية والواقعية معا - ليه؟ - ‏مش فاهم ، ايه اللي ليه؟ هو العادي أن يبقى العالم مليان كرتون بيتحرك معانا ونكلمه ونشوفه . - ‏عادي طبعا... - ‏يبقي انت لسه تحت التأثير ! واخرج شئ ما لم اعرف ماهو وقربه من فمي وكأنه القي شيء غريب مالح جدا وفجأة أحسست بالغرابه وتذكرت كيف تحولت من موظف متميز في الشرطة إلي موظف في ابلكيشن للسياحة بعد اختفاء الشرطة وتحويلها لمكعبات وبازل كبير نوعاً ... - لماذا حدث فينا هذا ؟ - ‏هي قصة حدثت مع نهاية حجر الواقع . - ‏حجر الواقع؟ أسأله وأنا أتعجب من الاسم .. ‏- تم مسح الحادثة التي حدثت في بداية السنه او السنه الماضيه لا أحد يعرف .. يومها تكسرحجر الواقع . ‏احاول فهم كل هذا ، لكني لا أستطيع ، تليفوني يرن بشكل متواصل مقلق جدا ، ينظر إلي بحدة ويتكلم بحذر وقلق بالغين ‏- مش قافل التليفون ليه؟ ، كدا تقريباً انكشفت .. ‏بس ماحدش هقبض على جرجاوي احمد جرجاوي وهو حي .. ‏وقبل ان انطق .. اقتحم المقهي أسراب مختلفة من طيور وأشياء أخرى متعددة كارتونيه تحاول المرور عبر الدائرة البنفسجية ، لكنها تختفي مع رائحة الشواء الفاخر . ‏فتح باب يؤدي لمكان ما بجانب مستر G وكاد يدخله لولا ظهور غوريلا ضخمة كرتونيه بزي عليه علامة سبونج بوب واضحة قفزت منه إلينا ، تفادها مستر G ، وفتح باب اسفله اختفي فجأة فيه واختفت معه الدائرة البنفسجية . ووجدتني فوقي وحولي مخلوقات كارتونيه من كل الاتجاهات. الفصل الخامس مستر لمبه... انتبه !! بعد خروجه المفاجئ من زجاج الميكروباص الأمامي ، احس بالانطلاق وفتح مستر لمبه ذراعيه كأنه يطير ، لكنه كان يسقط لقارب يرتفع تدريجياً حتى التقطه ، أسرع مستر لمبه بحركة سقوط تعلمها من الأفلام الهندية ، والاختفاء داخل دلو مقلوب ضخم نوعاً .. بعد دقائق من عدم الحركة ، تشعلق مستر لمبه بحواف الدلو الداخلية وترك له حرية الحركة فتنقل قليلا لليمين ثم تدحرج بسرعة لليسار ، واصطدم بجانب المركب فجأة صدر صوت معدني قوي ، فجأة اختفت كل الأصوات ، وشئ ما رفع الجردل،فتعلق مستر لمبه بالحافه الداخلية بصعوبة بالغة وكاد يسقط . في طرف الأرض الآخر أمام بوابة ٧٧٨٠ فى سور الصين العظيم سبونج بوب ذو الحواجب الرهيب غير المبتسم الذي تبدل مع الآخر بعد انتهاء الشفت ، قرر فتح بوابة الأبعاد ، وإحضار بيتزا بالشوكولاته الشهيرة من مجرة مجاورة فرمي بوابة الابعاد وهي قطعة واحدة دائريه من الفراغ الأسود على أحد جوانب سور الصين العظيم وكتب طلبه والقاه مع قطعة واحدة من فئة ألف سحتوت . وانتظر مجئ الطلب .... بعد وقت قليل امتدت يد بقفاز تحاول الخروج ، وهنا أصدر سبونج بوب ذو الحواجب امر بمساعدته فتقدم له معاونين من بسيط نجمة البحر العبيطة و شكلوا خط طويل متلاحم بالمجسات وهوب سحبوا اليد تجاههم .. فقفز تجاههم مستر G جرجاوي احمد جرجاوي بنفسه ومعه نبوته المتغير الطول واللون وتحول فجأة إلى عصا نور ، اداره بضربات تحطيب سريعه لتلقي بالكل للارض ويختفي هو فى لمحة بعد ان رمي قطعة فراغ سواء مستديرة وغاص فيها. بعد ثواني ظهرت البيتزا بالشكولاته معلقة في الهواء لتسقط أرضا .. فالكل في إغماء طويل نوعاً ما . الفصل السادس عبقرينو ينظر للسماء ويكتشف انها فجأة مجرد لوح طويل عريض أسود مع صوت خربشات لا يعرف من أين يأتي ؟ تظل لثواني او دقائق تتشقق السماء ، تظهر تشققات بيضاء ، ثم انهار المنظر مرة واحدة لتتحول الي الألف بل والملايين من طيور الكارتون السوداء جدا ، عبقرينو يحاول فهم كل شيء لكنه لم يصل الي سبورته العجيبة بعد ، انه فى الطريق لفهم كل شيء ، ليس لأنه اكثر عبقري في مدينة البط لكن لأنه حصل علي اخر تحديث لجوجل درايف البط . الطيور الكارتونيه السوداء تحولت لطيران أسراب يتموج فى السماء ، كأنها تطوي صفحة بيضاء ناصعة اللون ليظهر جزء جديد من هذه الحدوته ، هكذا فكر عبقرينو ، تعجب كيف عرف هذه المرة انه داخل قصة وتحدث الآن فعلاً.. امام بيته ضغط زرار يحمله فأخرج منقار بطه صغيرة منه وصفر بصوت منغوم خاص جداً ليخرج من اماكن متعددة الواح خشبية تتشكل لتصبح بيته ، يفتح الباب مع اولى خطواته إليه بعد شعاع دقيق تحقق من كل ريشه فى عبقرينو بسرعة ومهارة فائقه . لم يتجه الي حجرة النوم ، فلم تظهر من الجدار ، لم يتجه إلى الجاكوزي فلم تتحول برك الماء الساخن المتناثرة إليه ، اتجه لغرفة المكتب وهنا كأنها اخرجت لسانها لكل الغرف ، فتحولت السبوره إلي عدة لتحيط بعبقرينو وقت ما يريد كتابة معادلة في مكان ما حتي تنبت جزء من سبوره في هذا المكان يكتب نعادلة التحول من كارتون الي حقيقة وبالعكس ، معادلة سقوط حر بين النجوم ، معادلات المناطق الحارة وتحويلها لقطن طويل التيله ، انه ببساطة يبحث في حال هذا العالم وكيف اصبح هكذا . المعادلات الأساسية تغير لونها بلمسه من قلمه الخاص ، وتذكر عندها اختفاء مستر لمبه ، وقرر بعد الانتهاء البحث عنه ، احس بعيون حوله تبرق وتغلق لتفتح مرة اخري تلفت حوله ، فلم يري أحدا ثم تلفت فجأة يمين ليلمح مايشبه طائر ورقي بعين واحدة يفتح فراغ الغرفة بمنقاره الصغير ليختفي. احس عبقرينو بالخطر وقرر إستخدام خصائص صد المراقبة التي اختراعها لعم دهب خصيصا ليحمي بها خزينته ، وقرش الحظ . فى ناحية اخري علي القارب الذي تحول لمركبة بين النجوم كاد مستر لمبه يسقط لكن حامل الجردل تلقي صدمة ما ، فسقط الجردل ارضا ليتدحرج جانبا وبداخله مستر لمبه الذي اطل منه ليري شيء غريب جدا، كانت قبة المركب الزجاجية فيروزية اللون وكأنها قطعة حلوي ضخمة ، هكذا فكر مستر لمبه ،حتي سمع صوت امتصاص شئ ما ، ليكتشف ايدي عديدة بمجسات أرجواني لزجة تحاول الإمساك به ، لكنه نجح فى الإفلات منها ، ووصل إلى جانب المركبة بجوار شيء مستدير ارجواني و هدأ قليلا ليكتشف خمس عيون تنظر إليه نظرة رقيقة جدا ، انها مركب اخطبوطات الفضاء ، كأنهم نساء الأمازون عند كوكب الاخطبوط وامسكن بمستر لمبه الذي اهتز ضوئه المنبعث بقوة وقلق. اصل حدوتة سبونج بوب الشرير موسيقى هادئه رومانسيه جدا من قمة جبل فوجي البعيد يتأرجح عليها عنكبوت ضخم يصطاد مخلوقات خايط من الصراصير والإنسان… يحكي لكم ساكورا كل الحدوته.. مع وجود عالم كبير من المانجا (القصص المصورة اليابانية) ، واتساع هذا العالم لم يعد شئ يثير الدهشة حتي قصص الكروس اوفر مع دي سي او مارفل او حتي ناسا وهنا لجأ مجلس مكون من معظم المبتكرين إلى أسطورة قديمة لسيف نادر صنع منه نسخة واحدة فقط سيف الحقيقة وهو سيف يستطيع شق الواقع والخيال معا .. ولو عملنا شخصية تستطيع إخفاء الواقع فى الخيال والعكس ممكن نعمل عندها مانجا واقعية بجد؟ بتمشي بين الناس ؟ فكرة هايلة جدا... اليابانيين بيتكلموا عامية مصرية؟ ليه لأ، دبلجه.. باستخدام السيف وتعاويذ قديمة منسية ،تم ولادة أول شكل حي أنمي ، قوس بيضحك لطيف جدا.. وفجأة ظهر الخليط بين الصراصير والإنسان وتقريباً سيطروا على قرية صغيرة فى أطراف اليابان وهنا ظهر العنكبوت الضخم صاحب الشباك الموسيقية وهو بيمشي عليها يعزف ألحان مختلفة ، واصطاد وقتل كل الاشرار ماعدا أحدهم اختفى داخل مجسم عملاق لسبونج بوب قبل افتتاح شركة كبري ولم يستطيع العنكبوت الموسيقي اصطياده لأنه احتمي بالاسفنج وسد كل شيء وقرر التنكر بزي سبونج بوب للأبد… … أول حوار مع سبونج بوب الأكبر فجأة استيقظت..العالم له مذاق منعش بطعم النعناع الأخضر الرائع ، أحيانا كثيرة ، وأحيانا بطعم قطرات الندى بطعم متغير مع كل نبات تتكون عليه . أشعر بالعالم بشكل مختلف عن أي أحد ، بفضل مستشعرات تتحرك دائما أمام وجهي ، وكأنها عيون عديدة لكنها مع لسان ايضا ترى وتتذوق بنفس الوقت ، عائلتي تتحرك وتقرر غزو العالم ليكون كل شيء ملكا لنا ، نستطيع لمس وتذوق وفهم أشياء كثيرة غريبة تغير عالمنا وتزيده اتساعاً مع كل مرة ، وكأن المعرفة جوع جديد جميل جدا ، لكنه قاسي أيضا يعرفك على الأشياء ،لكنه يزيد جوعك لمعرفة اشياء أكثر مختلفة … ومع بداية سيطرتنا على كل شيء ، وتحول معظم الأشياء والأماكن لسيطرتنا كجنس غازي قوي ، ظهرت اهتزازات رائعه كأنها أوراق الشجر والورود واطعم السكر الشهي بجميع انواعه المختلفة ، لأكتشف أنها مصيدة لقتل جنسنا كله باستخدام عنكبوت موسيقى ضخم قوي وبشع يلتهم عائلتي.. وفى حركة يائسة للهروب هربت بسرعة إلي لا اتجاه لأصل لمجسم ضخم أصفر اخترق طبقاته الخارجية فتخف حدة الموسيقي ثم اتابع الاختراقات لاتحول لجسد منيع اصفر أشبه بسفنجه عملاقة.. وتكون بداية سيطرتي على عالم الواقع ، لأكون سبونج بوب الاكبر …. مع الوقت فهمت الصراع بيني وبين العالم ، هو صراع بقاء بين مفترس ومفترس كلا منهم يحاول السيطرة على الآخر وقررت الإنتصار بأي شكل وثمن. الفصل السابع تنبيه على تابلت عبقرينو ، يخرج رأسه من داخل الإنسان المعدني صاحب الأنف الغليظ ، ينظر للتابلت ليجد تطبيق wattpad يرسل تنبيه غريب عن جزء جديد ينشر من .. ماذا؟ كيف هذا ؟ نطق فجأة عبقرينو باللغة الفصحى ، وهو يقرأ تفاصيل بدايات عملية الاخدود ، أنه يقرأ تفاصيل أكثر عن اشياء غريبه فعلاً ،يبدو هناك صراع بين الخيال والواقع تقريباً فأن كان هو شخصية كرتون فمن يكتبه ؟ ، وان كان واقع فمن الخيال؟ جرس الاستدعاء فجأة فينتفض فجأة ويحسب عم دهب على الباب لكن عم دهب انتقل للمريخ منذ سنة تقريبا ليبحث عن الماس الطبيعي الضخم ، إذن من يستخدم تلك الوسيله؟ فى مكان موازي داخل سفينة الاخطبوطات الأرجوانية ، مستر لمبة يرتدي زي قرصان صغير برقعه عين من صدفه أرجوانية ويشهر سيفه الطويل ليبارز الملكة بارجلها التسع واعينها السبع يتقافز برشاقة لاعلي ويستقر فوق الراس المستديرة بخفة غريبة للمبة ، وقبل طعنها مباشرة يقذف السيف الطويل لينغرز فى ارضية السفينة وتمسكه الملكة مع السيف فيدورا معأ فى حركة راقصة هادئة راقية جداً، حول السيف ،و أفواهها العديدة يندمجوا فى قبلة طويلة ، مع نزول موسيقي مميزة الاخطبوطات المجرة . هل كنت ستقتلني فعلاً؟ تساءلت الملكة وهي تثاءب، من أحد أفواهها ، وترجمت اشارات مستر لمبه الضوئيه ، بلون وردي لم يكن يدرك انه يملكه قبل حبه لها . وانا أيضا احبك يا بطلي مستر لمبه . صوت ضوضاء عالي فجأة ، وحركات سريعة حول الملكة ، وهنا تنظر له … صديقي القديم يحاول الدخول ، لكنه غير مرحب به الآن ، يطلق قذائف تهديده لكن مركباتنا خاضت حروب عديدة فهي لا تقهر . ينظر مستر لمبة لشاشة مجاورة ليجد شخص يرتدي زي رعاة البقر وإن كان يملك أربع أزرع ويتحرك برقصات ديسكو عنيفة جدا ويحاول كسر باب السفينة بمخالبه احيانا او بأشعة مسدس ما . هو مدمن افلام الويسترن ويحب جدا بيلي ذا كيد فلقب نفسه بذا كيد فقط. مستر لمبة يلتقط سيفه ليقف فى وضع استعداد قتالي متحفذ، لكن استار زجاجية ومواد مختلفة تهبط لتخفي كل شيء ، تصغر غرفة الملكة لكنها تتحول لغرفة مصفحة . ينظر مستر لمبه إلي انعكاسه فى أحد الشقوق الزجاجية، ويفكر فى كيف سيخرج من هنا؟وإلي اين؟ بدايات الحرب وادي البطيخ… الدوائر ومجسمات الدوائر في كل مكان وبين كل مجسم ارض فسيحة صفراء بحصي صغير دائري مختلف الحجم، وفي طرف ما، بطيخه اعلها اصغر واصغر ويظهر صوت كأنه رجوع عربه قديمة للخلف وتفتح البطيخة الكبري بلا صوت آخر، وتفتح الأصغر، والاصغر في تتابع آلي ويخرج نبوت بلون غريب ثم يلتقط اللون المحيط ليصبح نبوت اصفر محبب بشكل يليق جدا مع وادي البطيخ. يظهر مستر G ويمشي بسرعة معقولة وهو ينظر امامه ونبوته يسبقه فى شكل متوالي رتيب. ياتري ايه اللي جاي؟ وهتعمل ايه يا جرجاوي ياولد احمد؟ نظر حوله وطبعا لم يجبه أحد وهنا لم يهتم ورد فعلا.. ولا اعرف… بس اكيد هلاقي حل يا بوي. نطق جملته بهدوء اعصاب شديد، وهو ينظر داخل البطيخة الكبيرة التي لازالت مفتوحه، ومد يده وجذب سلسلة مربوطه ليصل لطرفها الاخر ليخرج احد الأشكال الكرتونيه بشكل بوق اخضر له قدمين بحذاء وردي غامق قليلا، وجذبه بقوة والقاه أرضا بحدة، فاصدر صوت بوق مفاجئ. كويس اني عرفت امسكك قبل ما تبلغ عن مكان المخبأ دا.. مش هتتكلم… و لا اعذبك تاني… البوق يصدر صوتا محتاجا بصعوبة وألم…. على فكرة هتعترف صدقني والا.. يحاول البوق الاخضر التمطي والتملص من قيوده، لكنه لا يستطيع شيء، ويصدر صوتا عاليا فجأة فيضحك مستر G وقبل انتهاء ضحكته يسمع صوت من بعيد قف مكانك يا جرجاوي.. والا.. مع صوت هيلكوبتر تقترب. تراللللم… ترن… موسيقى تخرج من أحد الشقوق فى مكان ما من صحراء الوادي الكبير فى امريكا يخرج معطف أسود صغير نوعا ما، يرتديه ابن عرس صغير جدا يمسك هارمونيكا صغيرة كأنها مصنوعة له فقط، حوله أتباع ضخام من الجاموس الوحشي تحركوا مع الموسيقي بنعومه غريبه، يصمت فجأة، ويبدأ عزف مقطوعة طويلة جدا، فيتحرك الكل بحركات قوية ناعمة يلتفوا ليخرج قفص كبير وفى احد أركانه يرقد شكل لا تظهر ملامحه فقط تبدو بطانية صغيرة نوعا ما، وتظهر نهاية قدم مع جزء كرتوني ما. ويعزف ابن عرس نوته عاليه جدا ، فكأن البطانيه تستيقظ لتقفز وبظهر صبري نور الدين نائم بعمق ، وعلى صدره سبونج بوب صغير لكن مع فيونكا برتقاليه واضحة على جانبي رأسها ، يلعب نوتة صغيرة ابن عرس فينتفض الرجل لنراه هو بطلنا صبري نور الدين المختفي منذ فصول قليلة ، واخيرا عرفنا اين اختفى اما لماذا؟ فلها قصة فحين هجمت قوات سبونج بوب علي الوكر اختفي صبري امام بائع صحف وتظاهر بأنه شخص عادي يقرأ ، ومع الانسحاب السريع لقوات سبونج بوب ظهرت تريلا ضخمة جدا ملونه بلون برتقالي صارخ تحمل اكبر سماعة قد تراها في حياتك وبدأت الموسيقي بنغمة منفردة دو ثم فا عالية وانهمرت الموسيقي ليظهر حواجز تحيط بصبري تكاد لا تري مكونه من موسيقي فقط، وضيقت عليه الحركة، حتى تسمر في مكانه ليلتقطه احد الاتباع الضخام ويلقيه لصندوق العربة الخلفي بسهولة كأنه بلا وزن. لكن من ابن عرس الموسيقي؟ ولم ظهر الآن؟ ربما يجيبنا هاتوري رسامه وصاحب أول قصة عنه، لكنها للأسف لم تنشر أبداً … أين هو؟ في الزنزانة المقابلة… لا.. لا.. هو علشان انا غلطت وعملته يحبسني هنا وكمان يجبرني اتكلم بلغه ما اعرفهاش.. كل دا علشان حاولت اعمل الشرير المطلق…؟؟ اسمي صبري نور الدين. هاتوري شاكا مايا دا اسمك الحقيقي؟ ماعندي وقت لترهات دي وخاصة اني بتكلم لغة ماعرفهاش

كرفان الأصفر

١ إرثه ! عربة مقطورة حول التراب لونها إلى أصفر متسخ، اكرهها ! رغم وفاته منذ ثلاثة أشهر لكني لا اعرف ماذا افعل بها؟ لولا ذلك الخطاب ما انتبهت لوجودها … " سأنتقم منك بسبب ابوك" جملة واحدة فى منتصف ورقة كبيرة جدا، بخط صغير جدا، أهي مزحة ما؟، من يحاول تهديد مهرج شارع لا يعرفه احد، او ربما هذا السبب الأساسي انها مزحة على مهرج تحديداً، ربما يكون طرف الخيط فى الكرفان الأصفر. الكل أحبه ، بل وأحيانا عشقه ، الا انا ! ابنه الوحيد ، احسست دائما انه يرتدي أقنعة على قناع اصباغه العادي امامي ، تغير اماكن منزلنا مرات عديدة لدرجة اني لم اعرف اصدقاء اكثر من ستة أشهر كل مرة ، لم ؟ سالت كثير لكنه لا يجيب ابدا. مفتاح الكرفان الاصفر وجدته فى جيب داخلى لمنامته الأخيرة ، لم اعرف انه لهذا الكرفان القبيح جدا ، الا من لونه الغريب الاصفر مثله ، ذلك الكرفان الذي منعت من الاقتراب منه صغيرا واللعب عنده أو التباهي به امام اصدقائي المختلفين ، لكني الآن املك مفتاحه وطوال شهور لم اهتم اصلا بالمفتاح الذي لا اعرف اين قذفته يدي ، لكن مع خطاب التهديد المريع ، بدأت كالمجنون ابحث عنه ، ووجدته فعلا منذ نصف ساعة ،والآن اتجه الى الكرفان ذو اللون المتسخ ربما اجد جواب السؤال ماذا فعل والدي المهرج الطيب الضاحك ؟ امام الكرفان شئ لا يريح كأن والداي بضحكته السمجة ذات الرتوش والجير الأبيض الكئيب لازال يضحك من نافذة الكرفان .. اخطو على العتبة الاولى احسن بملمس غريب تحت قدمي كأنها الالف من الخناجر الرفيعة والصغيرة ، دخلت داخل الكارفان وبعد محاولات عديدة أضاء من الداخل لأجد كل شيء منحوت من بقايا بشرية ، الجلد ناعم لكنه لازال يحمل بصمات أصحابه ، وسقطت خارجا بعد معرفة اني امسكت بعظام بشرية لأخرج من هذا القبر المتحرك . ---------------------------------------------------------------- دائما كنت بلياتشو ، او مهرج او مضحكاتي ، كنت اعيش بمزاجي كما اريد دائما ، لكن فى داخلى كنت نهما للقراءة والتجريب فى اجمل الاشياء اللحم البشري ، تمنيت لو كنت طبيب ليتاح لى فهم ذلك المجهول الأنسان ، لكني وجدت طريقي مع اول جريمة قتل …… ٢ اسمه منعم وبلا اسم اخير.. لعابه يغطي كل جسده وينادي على كل الأشخاص فى الشارع بصوت عالي جدا ، لن يفتقده أحد ، بل ربما يدعو لى الناس ؟ متى قررت التحول لقاتل؟ مع حادثة موت ع أو مع مقتل ج؟ لا اعرف!! ، تربصت له كل يوم يخرج من بيته مرحا كطفل أطلق سراحه ويبدأ في النداء على الكل يافرج يافرارجي يافهمي يا كمساري يا محمد يا صعيدي يا فكهاني يا فكهاني يا عبدالغني ياقهوجي مابتردش ليه ياصعيدي يافكهاني؟ يا سيدهم يا جزار حجمه ضخم جدا، لون ثيابه غير متناسق ، كأن كل قطعة من مكان ما ،أحدهم يشير له ، واخر يتجاهله ويظل ينادي عليه مرات حتى يرد عليه ، وينتقل إلى شخص آخر، قتل هذا الشخص مفيد لكل البشر وقررت اختبار قدرتي على القتل عليه. التفكير مع المشي احيانا يأتي بي الى هنا ، أمام السينما لأرى هذا السحر العملاق لأجد فيلما جديدا لفريد شوقي "طريد الفردوس" ، تعجبت جدا من العنوان هل صاحب الفتوة والضرب سيطرد من الفردوس ؟.. الفيلم عجيب غريب ، خرجت من السينما لا اعرف الكلام وكأن كل المعاني مختلطة فى عقلي هل لازلت مصرا على القتل ؟ بالطبع وربما هي وظيفتي وسبب وجودي فى الحياة ؟؟؟ ربما ، اليوم اذهب مرة اخري لورشة الاسطي مرزوق هل ساتعلم ام ماذا ؟ رغم ان الاسطي لا يعطيني عمل بل يكتفي بوجودي لاضحاكه بالنكات التى اتعب فيها واحاول صنعها طوال الليل ، تقريبا الفيلم حسم قراري لأرحل من هذه البلدة بعد أول جريمة قتل حقيقية ، احس بأني احاول الفرار من ارتكاب تلك الجريمة الأولى. ************************************************ عندما سقطت خارج الكرفان الدموي الاصفر فقدت الوعي لفترة لم اعرفها ، كان المنظر صادم لأقصي درجة كانت العظام المشكلة للكرفان من الداخل تملك حياتها الخاصة يوما ما ، ولاتزال حتي اليوم تقريبا ، اشعر بهذه العظام تكلمني تخبرني بلعانتها لأسم والداي سيد الأصفر . وقبل وقوفي عيني لمحت مظروف كبير ملصق فى اسفل الكرفان بالاصق أحمر دموي ، كأنه بقايا دمائهم.. وصلت اليه وسحبته لأجد داخله مظروف أصفر كبير وخريطة بدائية بدوائر فارغة وأخرى حمراء. الي ماذا ترمز الخريطة ؟ خط والدي ؟ والي ماذا ترمز الدوائر الحمراء أو المفرغة؟ هل سأعرف الحقيقة عن طريق رحلة إلى تلك الأماكن؟ *************************************************** ٣ الريح شديدة… ربطت حصانه ..داخل الإسطبل بجانب فراشي .. اتمني ضربه لكنه حصان قوي ربما يردها لي. الريح شديدة … الأحصنة تجفل.. الا أحدهم.. يبدو كبيرا على الحركة المفرطة ، يخفض رأسه وأذنيه ، لا يهتم بشيء يحدث حوله، اكاد اضربه من غضبي لما يقال لى.. لن يستطيع ضربي ، وربما لن يهتم. الريح شديدة.. أفيق .. كابوس آخر .. اليوم سأقتل وارحل من هذه البلدة . منعم يتنقل ببطء لكن محاط دائما بالناس ، رغم أنه معتوه لكنه صيد صعب جدا، سأقتل ثالث شخص أراه … لم؟، ولم لا؟. اجلس على القهوة لأراقب وانتظر .. الحركة عادية جدا ، فلا يوجد سوق اليوم، حنطور مزين بالذهب لأحد الأعيان يعبر امام القهوة، لا يهبط منه أحد بل يأتي له القهوجي مسرعا… يحمي رأسه بطبقات متعددة ويأخذ كيس من السائق ، سعال من داخل الحنطور المقفل.. سعال .. يتحرك القهوجي بسرعة للداخل، سأقتل من داخل الحنطور. وقبل عودة القهوجي ، تعلقت بسرعة بالحنطور من الخلف، وتكيف جسدي مع ذلك الفراغ البسيط. البلد لا تختلف مع رجرجة العربة ، الفلاحين القلائل يغادرون إلى بيوتهم عروقهم مشدودة، ينظروا تجاه بيوتهم مع اختفاء الشمس ، ملابسي السوداء اتحدت مع لون الحنطور فاختفيت، نتجه الى أطراف البلد، نصل لبوابة ضخمة نعبرها بسهولة ، فلا أحد يفكر فى تفتيش الحنطور الخاص للبيه او الباشا . تري من ساقتله؟ ، يقف الحنطور قليلا أمام أحد الأبواب الداخلية للقصر الضخم، لا استطيع رؤية من يهبط من الحنطور،كلمات متناثرة، البيه جوه؟ ايوه… اتفضلي… المح جزء من قدميها البيضاء، مع صوت خلخال ضعيف. ٤ تحليل Dna للعظام ، لأعرف أصحابها… هل ستسافر لهم لتعتذر ؟ تقول وابتسامتك اللزجة تملأ وجهك.. "اسف ابي المهرج قتل ابوك" ستجد الثأر والانتقام فى مواجهتك!، كم مرة سأضطر لحمل كفني؟ ، حتى لا اقتل، لا أدري لم؟،لكني يجب معرفة ما فعله ذلك المهرج المدعو ابي. اتذكر نبيل على فائق صديق الطفولة ، ودكتور في مكان ما ، كيف أصل إليه؟، وماذا ساقول له عند مقابلته؟ أخرج صناديق عديدة ابحث فيها عن نوت كثيرة جدا اعتدت كتابة أرقام الهواتف فيها، أحدهم بصور ميكي من الجانبين بألوان ساطعة ، ميكي يتحرك مع فتح النوت كأنه يلقي السلام علي، لا أجد أي وجود لنبيل صديقي ، لكني وجدت عشرات غيره ، لم أعرفهم فعلا ، كأنهم نغمات مرت فى اغنية طويلة ، احببت الموسيقي والرياضيات معا ،عرفت دائما أنهما عملة بوجه واحد ،تمنيت التخصص فيهما معا، لكن ابي قرر بصرامة اب مصري حقيقي لم يكمل تعليمه قرر التحاقي بالهندسة، فهو يتمني لي الافضل. اشكال نوت الهاتف تتخذ الطابع الموسيقي أكثر ، غلافها عليه نغمات منفردة ،او مفتاح الصول الشهير ، وكل النوت لا اجد فيها اسم نبيل ، اليأس كاد يحطم أفكاري ، لاتذكر اسمه الحقيقي بيننا بيلو .. نعم ذلك اسمه منذ الطفولة وحتى المراهقة ، وأبدأ في البحث مرة أخرى بالاسم الجديد. هل ساجده؟، كيف سأقنعه بمساعدتي؟،هل هو طبيب كما أتذكر؟،ربما سيبلغ عني؟. ★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★ انزل من الحنطور بحذر، اكتشف عدم أهميته ، مع وجود أكثر من حنطور، يتحرك النازل منهم بهمة كبيرة لكن بخطوات أنثوية ، رغم ملابس الرجال. الاضاءه كأنها فرح كبير، يدخل أحدهم بطبل عملاق مثل الذي رأيته في أفلام طرزان وابتدأ دق الطبول محموما سريعًا، ووجدت آخرين ينتظرون أمام السراي. - فاكر الثورة هتخلي الناس تعقل. -يا راجل مالها الثورة بس؟ -تعرف ست جلفدان هانم بتعمل الزار دا كل سنه. وتذكرت كل شئ عن جلفدان هانم زوجة العمدة القديم ، ذات الشحم و اللحم الأبيض. امتي هندخل؟ وهتدخلوا ليه؟ علشان نساعد.. وضحك… لازم تبطلوا وتتجوزوا. دخلت معهم ، كانت السرايا مزينه باللون الاحمر وكل شيء يبدو دمويا رائعا ، هل يستعدون لمقدمي، ام لمقدم ملك الموت؟ وعرفت ماذا سافعل. مع لفات النساء حول جلفدان التي تحرك راسها يمينا ويسارا، فى حركات هستيرية ، دخل رجال فى نفس الحلقة، وبدأت الاذرع تختلط والأجساد تمتزج ، وأخرجت سكيني الحبيب صقر وفى الظهر طعنت جلفدان فى القلب،جسدها كان ناعم وممتلئ، وقطعت جزء من اصبعها الأبيض ليكون تذكار فى اللفة الأخيرة، وخرجت بهدوء. مع وصولي للشارع سمعت صيحات إكتشاف الجريمة ، وعرفت اني مهدد ربما بسبب الدماء التي تغطي يدي .ماذا سأفعل؟ 5 رأي هشام الشمس خضراء كالعادة الملل حوله ، مع قراره التوجه الى مصلحة الطب الشرعي للبحث عن نبيل ، وصل هناك ، على الباب لم يسأله أحد عن ماذا يريد ، الكل مشغول فى حادثة سقوط الطبق الطائر الاخيرة . وفى الاروقة المدهونة باللون البنفسجي الفاتح والغامق كل حسب اهميته وحسب اقترابه من الخطر ، لا توجد لافتات فقط شاشات كبيرة عليها محروس المساعد المحترف المصري ، الذي يبتسم بهدوء يليق بقروي لم يخرج من الريف ، لا يدري هل برمجه صانعه لأدعاء الطيبة والسذاجة او هو تطبع بأحد الأشخاص وقرر استنساخ وجهه. اين دكتور نبيل خميس الشتناوي ؟ نعم ؟ عايز دكتور نبيل ؟ لتظهر وقتها الجميلة سامية ذات العيون الخضراء مع حجاب كبير احمر وفستان اصفر طويل ، وتتقدم من هشام عايز د نبيل ؟ ايوه انا صديقه. سامية .. هو مابيجيش بقاله فترة تقريبا سافر عايز حاجة ؟ حضرتك ؟ اسمي سامية كامل دكتور تشريح اهلا وسهلا … اعرف انفعك فى حاجة ؟ مش عارف .. ممكن تساعديني ولا لأ؟ ايه الموضوع ؟ ********************************** فى المقبرة لم يأت احد ، كانت جلفدان تمضي لمثواها وحيدة ،وكأنها بلا أصدقاء ومعارف ، الخشبة ثقيلة وهي تمضي ببطء لتدفن .. اقف بعيدا ، احاول الاختفاء بين شواهد القبور ، لكني لا استطيع المتابعة من بعيد فاقترب ، اقترب اكثر من اللازم وجدتني أحمل الخشبة الطويلة كأنها قطر… انت تقتلني ؟ انت ؟ ايوه انا جلفدان مش موتي ؟غوري بقي لاقيت مكاني معاك نعم ؟ وخرجت من المقبرة معها . هل سأقتل مرة أخري ، أكيد ، لكن من وكيف ؟ هل سأعرف ؟ 6 كمال سيد فهمي حلواني له محل صغير جدا أمام السيد البدوي، متأنق بفوطة بيضاء صغيرة يربطها كالأطاليين على جانب عنقه، له أجمل ابتسامة أتذكرها وهو يقدم لك طبق الحلويات مهما كان سعره، عيونه البنفسجية جميلة جدا ، مع ابتسامات كلها بطعم العسل الطبيعي، هل احبه؟ ، أعشقه ، فكيف لا تعشق الفتاة بطلها الأول ،وفارسها الوسيم الأوحد ابوها؟. يوم أربعاء مثل هذا بعد الظهر لم يأت للغداء كما هي عادته، لم أراه ثانية الا جثه بعين واحدة سليمة ، الموت لم يقتل جماله ، لكنه حوله لمجرد تمثال عن أبي ، لا ينطق ، انتظر يده تحتضني لكنه صامت بشكل كئيب ، وكأنها الصمت لغتنا الأخيرة. كيف انتزعوه مني لدفنه؟، كيف احرقوه كماهي العادة ؟،كنت اتمني الصراخ باسمه طويلاً لكنه بجرح عنقه لن يسمع ولن يرد. من قتله؟، ولماذا؟، أما كيف جثته تجيب بجراحها إجابات واضحة. اعرف اني سأصل للقاتل ، وعندها ... ********************************** فجأة قتلت ،لم استعد للموت الذي انزلقت إليه باسهل من السقوط بقشرة موز، فقط إضاءة سريعة زرقاء كأنها فلاش طويل ثم اجد جزء مني مع قاتلي سيد الأصفر، فيما يدفن باقي جسدي بدون عزاء او اصدقاء تقريبا. لم يدهشه سماعه صوتي ورؤيته لتجسد جزء من روحي حوله ، وكأنه يألف أرواح القتلى التي تحولت لصديق خفي له ، امقته نعم ، لكني أحبه احيانا فلا أحد يراني غيره. حاول دفن جزء اصبعي بجانب قبري، لكني لم اختفي ، وهنا استعاد عقله اصبعي بأظفره الأحمر معه. عندما حاولت الحركة حوله اكتشفت مدي لا محدود لحركتي ، لكن لوقت محدود ارجع بعدها إليه، وإلا اشعر بالوهن الغريب مع ابتعادي عن ذلك القاتل. هل صحيح مقولة القاتل يستولي على جزء من روح ضحيته؟ لا أعرف عنه معلومات سوي اسمه ، وانتقاله السريع من كل بلدة يهبط إليها، وغرامه بقطع قتلاه يجمعها فى كيس صغير ورقي. كيف سأعيش مع هذا القاتل؟، اقصد كيف ساقضي الأبدية مع قاتلي؟ هل سيكون نعيمي ؟ او اكون عذابه؟. 7 الظلام .. والمقابر ليسوا اخوة لكنهم متحابين فى نظر يحيي ناظم ، بل ويعتبرهم احيانا مترافقين بشكل ما ، ربما لأنه حانوتي او لحاد او نباش قبور محترف ، لم اخبركم عن اخواته التسع الموتي الذين لازالوا يظهروا له ناصحين له نصائح مهمة ، وبالذات ناظم ناظم الأخ الاكبر المتوفي منذ عشرينات القرن الماضي الذي يملك موهبة التوقع لأشياء قد تحدث ، اما اخته الصغرى المتوفيه منذ وقت بسيط فى لا تحاول الكلام كثيرا وتكتفي بالاشارة او الكتابة على ارض المقبرة الشرقية برموز صباهم معا . لم اقل لكم عن يحيى من قبل ؟ ، هو طويل بشكل مبالغ فيه كأنه الطول ذاته ، وفى نفس الوقت ينحني كتفه بشكل يجعله اقرب لشكل الأقواس المكتوبة للاختصارات مثلا . يحيي انتهي من فكرة كونه طبيعي ، فهو يحيي وفقط ، ولذلك لم يدخل فى علاقة طبيعية وربما يحب الفتاة الاخيرة التى دفنت مع اخته فى ذات المقبرة ، يحيي لا يحاول الحب بل الحب يأتي إليه أحيانا على اقدام عظميه بلا لحم . الازدواج والعوالم الغريبة هي العادية ليحيي وعندما يكتشف عالمه يتقاطع مع عدة عوالم فى المقبرة فى يوم ما ، يبتسم ويفرح لأنه ربما يستطيع بيع او شراء اي شئ . كيف وصل الى المهندس هشام ؟ ، او كيف وصل الى سيد الأصفر ؟ يحي لم يقل كل الطريقة لكني ساخبركم ما قاله بالحرف " العوالم المتشابهة والمتشابكة بين الماضي فى عالمنا حيث الرجال ذو الأعين بنفسجية ، وعالم سيد الأصفر المختلف عديدة جدا ، منهم عالم الوهم ، عالم الحلم ، التمني ، وعالم الألعاب وحتى عالم التخيل الساطع .. كل هذه العوالم لو امتلكت الموهبة والذكاء اللازمين تستطيع الانتقال بينهم ، او باستخدام تعاويذ تمارس بين الموتى فقط " وصمت . بدأ يحيي يختفى تدريجيا من عالمنا اليوم الأول من شهر يناير وظهر فى عالم سيد الأصفر… ٨ الليل وسط الزراعة شئ آخر بأصوات لها لحنها الخاص ، هل تتوافق مع نبض قلبي ؟، وصوت جلفدان ؟ ، اشعر الليل يزحف على أطراف الملابس ويخترقها ليدخل لكل جزء من جسدي ، احاول الوصول لمحطة القطار ، لكن القمر لم يظهر الليلة يكاد يكون مخنوقا بسحاب احمر ما ، هل يحتج على قتلى جلفدان ؟ ، أو هو موافق على قتلى لتلك المرآة ؟ ، هل هو حامي لأهرب من تلك القرية فى الليل المعتم ، ام مرشد عني لكي يخفي طريقي واتوه لأقع فى مأزق ما ؟ لم افهم ذلك القمر الماكر ابداً ، وخاصة وهو يحاول الاختباء في بعض أيام احتاجه فيها ، ويظهر فى ايام اخرى اكرهه فيها ، يوم وفاة ستي الكبيرة كأن ساطعا يلوح لى من بعيد ويشمت فى ! ، وفي يوم الرحيل الأول اختفى بحجة انتهاء الشهر .. القمر له مزاجه الخاص القاتم احيانا … القطار يطلق آخر صفارة طويلة صارخة مبتعدة ، لن أصل إليه ، يجب الوصول الى محطة المدينة والا سأنتظره على الرصيف لمدة يومين على الأقل . اغلق عيناي وانا امشي مرهقا سيد يصرخ كيان ما داخل الجفون ، افتح عيني فجاة ، يختفي الصوت والشكل ، بين الرمشات السريعة يظهر كيان طويل رفيع جدا ، هل هو قتيل ما ؟ ، ولم احتل جفوني من الداخل ؟ اقرر عدم غلق عيني ابدا ، احاول هذا لمدة جزء من الثانية ، لكني ارى خياله فى القمر الأحمر عاليا ، يصرخ بأسمي سيد التفت خلفي هناك خيال مآته بعيد ، فوقه غراب نائم ، ولا احد اخر ، حتي شبح جلفدان اختفى ، اقرر المشي من جانب المقابر سريعا ، لكن هل هناك مكان واحد على الأرض كلها لم يدفن فيه أحد ؟ ، احاول تذكر اغنية ما لكني أفشل تماما ، البرد والوحدة وصوت صراصير الليل البعيدة والقريبة معا ، كلها تنادي اسمي ، واقرر الهرب من هذا المكان حتى ولو مشيا الى المكان الجديد هل سأقتل مرة… سيد انادي عليك .. من ؟ يظهر يحيي ناظم -عرفت اسمه فيما بعد - كأنه خيال بعيد بجانب القمر.. مجرد عيون جاحظة و جلد شاحب أبيض مدبوغ … سيد ايها القاتل .. من انت كيف تعرفني ؟ اعرف عنك كل شئ .. اريد منك شئ هام ما هو ؟؟ وصلت الى قضبان السكة الحديد التى تلمع كأنها أنياب ذئب براري قاتل ، وقررت المشي عليها ، وانا اكلم هذا الطيف او ذلك المدعو يحيي .. ولكن مع الخطوة الثانية كدت اسقط ، العوارض الخشبيه معلقه على كوبري حديدي ليحمل القطار لكن ترعة هائله الحجم سوداء من اسفله .. قفزت أول عارضه بهدوء، والقفزة الاخيرة سقطت داخل الفجوة التى ابتلعتني …. ٩ سامية لا تبدو دكتورة فعلا، ولكني قابلتها فى مبني الطب الشرعي؟، هل اخبرها بشكوكي؟، هل هي جميلة؟، هل هي مرتبطة؟ الأسئلة تزيد مع وجودها أكثر ، هل اسئلها بصراحه؟ سأقابلها اليوم ، لترى الكرفان الأصفر… ماذا سيكون رد فعلها؟ ، اخرج من كل الاسئله الي الخريطة التي تركها ابي المهرج ، أحاول تفسير الدوائر المختلفة الألوان ، ربما افهم شئ ما . وسط الشمس الخضراء عيون ابي البنفسجية الميتة دائما ، حتي مع حركاته البهلوانية و أنف المهرج الصفراء ، عيونه بنفسجية ميته بلا تعبير ، حاولت كثيرا الكلام معه حول أي شيء لكني كنت أراه لا يهتم لشئ فلم يعرف أبدا ما عمري أو في اي مرحلة ادرس ، ولم يهتم بشيء بعد وفاة أمي قبل موته بعشرين سنه بالضبط ، هل احبها؟، ربما الإجابة بنعم ولذلك لم يتزوج مرة أخري ، لكني رأيت أخريات بألوان مختلفة يخرجوا من حجرته المنعزلة فى الحديقة، أو ربما الإجابة بلا فلا يبدو قاتل ذو قلب او يعرف الحب من قتل مرات بلا حصر. أفكاري تعمل ضدي ، فهي تبتكر مواقف تضايقني لكي أفكر فى أي شيء إلا المقبرة المتحركة التي اسماها أبي بيته الصغير .. كرفانه الأصفر . يرن تليفوني ، تكون سامية هي المتصله ، مع اول الرنات لا أدري فيما اكلمها؟، يصمت الهاتف فجأة ، موسيقى هادئة كأنها نغمات متناثرة من مكان ما.. القمر بنفسجي وبعيد.. فى عالمنا عرفوا نظريات نشأة الكون المتعدد منذ قرون عديدة ، وتطورت لاقصي مدي لدرجة الإجازات الفاخرة لمقابلة شبيهك ، فى عالمه ذو الشمس البرتقالية، أو الشمس الحمراء ، واغلاهم اصحاب الشمس الزرقاء ، رغبتي القديمة فى دراسة الفيزياء الكونية تظهر الآن ، رغم حيرتي بشأن خطواتي القادمة فى حل لغز الرسالة الغامضة التي هددت بقتلي، لكن هل هددت بهذا فعلا؟، ام اني فهمت بشكل معاكس؟ ، يبدو الحل فى فهم من هو ابي المهرج ذو الأنف الصفراء وربما وقتها سأعرف لماذا؟ومن؟ أمام منزلي أحاول تصليح أجزاء من سيارتي القديمة ، التي اكرهها تماما ، لكنها ترفض الانعاش وتقرر الموت ، هل استطيع بيعها؟ وماذا اشتري؟ ، موتوسيكل ضخم ذو هيئة سوداء قاسية رأيته في أحد إعلانات الطرق القريبة ، وأراه الآن مرة أخري أمامي ، هل أستطيع شراءه ؟ ، وكيف سأتعلم قيادته، واين اذهب به؟ " احترس " القي نفسي على الأرض فجأة خلف السيارة ، مع سماعي لهذا التحذير الذي اكتشفه انثويا ، وتعبر سيارة حمراء تطلق زخات رصاص نحوي ، تخترق السيارة ، ومن اسفلها أرى إطاراتها تسرع مبتعدة ، فيما تصل إلي سامية صاحبة التحذير السابق. ١٠ ايقظته رائحة عطنة لشئ ما، آفاق سيد والظلام يستولى علي كل شيء، ضربات قلبه خافته كأنه الموت يأتي ببطء كسلحفاة مسنة ، صوت ضعيف بعيد يشبه أنين ما، هل سقط معه شخص آخر؟ ، وربما يكون الاخر طفل بصوت صغير ضعيف ،يتمنى الموت لكنه يبطئ أكثر، الصوت يضعف ويقترب يحاول مد يده ، لكنه يبتعد فجأة. الرائحه الكريهه تزيد مع صوت برق ورعد أضاء الحفرة الطينية الواسعة المظلمة لعمقها ، من صنعها؟، أم أنها وجدت لتقتله هو فقط؟. قطرة المطر تبدو بريئة ، لكنها هنا تتحد مع الطين كخنجر يعود لغمده ، وتتكاثر لقتله كقبر مائي يتكون ببطء ، الصوت يقترب ويصمت ثم يسمع صوت نباح بعيد، هل يبحث عنه أحد؟، هل يبحثوا عنه لأنه قاتل؟، أم يريدون إنقاذه؟. صوت النباح يقترب ، انه معه فى نفس الحفرة ،كيف دخل؟، وهل يستطيع الخروج من مكان دخوله؟ يحاول التركيز ، لكن رأسه يدور ،أحد يلحس يده. بفم واسع ولسان خشن… الصداع يهاجمه مع البرودة ،ومشاهد كلبه الصغير الظريف الذي اختفى يوما ما ، لم يعطيه اسم لأنه اختفي بعد ظهوره بفترة بسيطة ، يوما اقترح ابوه انه اساء معاملته لذلك هرب منه ، وضحك كعادته بسماجه لا يستطيع نسيانها. اقترب منه النباح اكثر ، كلب صغير يمسح رأسه فى صدره بحنان ، ليكتشف مصدر الرائحه الكلبه الميتة التي سقط فوقها لتنفصل رأسها ، وحولها ثلاث جراء ظهروا كأشباح مع لمعة برق سريعة ، ومع ضربة برق أخرى ظهر "فهد" اختار اسمه بسرعة حتى لا يختفي منه ، هل يكون صديقه للأبد؟ اعتقده أسود كالليل ، لكن أبيض يكاد يضيء ، هكذا رآه فى ثاني الايام .. مع بدايات العطش والجوع، صرخ ونبح معه فهد بصوت عالي كأنه يقلده ، لا احد سمعه، مر فوقه قطارات عدة ، تلقي عليه تراب واحيانا سقط جزء من رغيف ، فالتقطه سيد ووضع جزء فى فم فهد ، وجزء فى فمه هو … لا يدري عدد الأيام ، فقط تمر… فكر فى قتل فهد وأكله… فكر في قتل نفسه ، ليأكله فهد… جروحه لا تجعله يستطيع شئ.. احس بانفاسه تثقل.. ووسط الإغماءات المتكررة.. احس بنفسه يسحب بواسطه ذراعين طويلين جداً ، قلق على فهد والتقطه ليحتضنه.. لا يدري احتضن ماذا؟ شعر بنور الشمس.. وأمامه شخص بأصباغ والوان مختلفه… وانف كبير …..اصفر. ١١ هشام الأرض ٠٥ كأنها حلم جميل ظهرت وانقذتني من الرصاص ، سامية لكن كيف اتت؟ وكيف عرفت إطلاق الرصاص قبل اطلاقه؟ هل اشكرها؟ ام استجوابها ؟ الصمت وحركات بالصوت حولى … روبوت النظافة الكبير ثقيل الحركة ذو البطن الضخمة يتحرك ببطء فى مكانه ، يحاول باستماتة الوصول لمكان المخلفات ، لكنه قدمه اليمني اختفت ليظهر بدلا منها أسلاك بالوان متعدده مع سائل اخضر لزج ، اين سامية؟ هل قتلت؟ ام هربت؟ سيظهر كل شيء مع صفارات الشرطة التي تدوي مقاربة ، لكن هل ساخبرهم عن أبي القاتل؟ ******** جلفدان فهد… اسم جيد لجرو جميل ، تمنيت قبل موتي تربية كلب لطيف، لكنني كنت اخاف منهم ، يبدو الموت شفاني ، استمتعت برؤية سيد يموت ، وتمنيت الأيام تطول ويتعذب أكثر ، لكن أنقذ ، ورأيت فهد، الذي يلعب معي بشقاوة طفل مولود ، ساحبه طبعا وأمامه ويتكلم معه ، ورغم أنه يتكلم بصور غامضة احيانا ، لكن الموت كشف حجب لغته ، كما كشف احجبه كثيرة. الآن في المستشفى يشاغب الكل، لكن لا يترك سرير سيد ، كلامه مجرد صور عابثة طفولية ، هل سيفيق سيد ويكتشف من أنقذه ، هل سيتعلم الدرس؟، ويكتفي من القتل؟ ***** يحي ناظم أول اختراق للأرض الأخري والتواصل مع سيد الأصفر ، نجح بنسبة معقولة ، لكني لم أخبره حتى الآن بطلبي! ، لو سارت الأحداث كما حدثت على ارضي لتحول سيد لقاتل بارع جدا ، استفيد منه جدا، لكن في أرضي لم يمر بفترة عذاب أو غيبوبة مؤقتة مماثلة ، هل سيغير هذا سيد؟ ، يجعله أكثر هدوء أو أكثر دموية؟، سأحاول التواصل مع هشام أيضا لعل الخطة تكتمل… ***** سامية عندما قتلت اخر قاتل ، مع أنفاسه الأخيرة ، أخبرني عدم قتله ابي، والمحتضرين لا يكذبون .. وبالتالي بدأت للمرة الرابعة في البحث عن قاتله.. ورغم تحولي لقاتله أيضا ، لكني اصل الي قتله لايعرف عنهم احد، أحاول جدا عدم قتل من لا يستحق، هل سأتوقف مع الوصول لقاتل ابي؟ ،ام اكمل طريق العدالة الذي بدأته؟ 12 سيد عربة كارو .. رائحة فرن بلدي يعمل ..بعيدا رائحة يوسفي .. وبذوره تسقط على رأسي.. افتح عيني لأكتشف اني على عربة كارو تحتي حصيرة بدوية ضخمة من صوف الماعز بالاشكال الهندسية التقليدية وبجانبي طفل صغير ، يقشر يوسفي ويقذف القشر تجاه الهواء العاصف لتنحرف بعض البذور وتسقط على رأسي .. من انا ؟ احاول جاهدا الاجابة على السؤال ، لكن الاجابة فقط اسم سيد حروفه تتدخل وتقترب وتبتعد ، لينطق لساني فجأة اسمي سيد ..الاصفر .. واهمس بصوت داخلي قاتل يستمتع بالدم .. الى اين اتجه ؟ ومن هذا الطفل ؟ حاولت التحرك اكتشفت اني لا استطيع كاني مقيد بقيد شديد .. وفجأة صرخ الطفل بصوت اجش عالى يا معلم .. بيفوق !! التفت الى سائق العربة الضخم ، عيونه مطفئة كأنها عيون ميت ،هل يري بها ؟، ولماذا هي بلا لمعان ؟ وكيف يسوق العربة بلا عيون ؟ حاولت نطق شي ما ، لكن الغيبوبة احتضنتني مرة اخري ، وسمعت نباح فهد قبل اختفاء كل الاصوات . بعد وقت لا اعلمه ، افقت لأري سقف وبر عالى …والقزم الذي حسبته طفل يرتدي جلباب اسود واسع جدا ، وفى البعيد مهرج ضخم الجثة يشبهني مستلقي على سرير بجانبي وبأنف صفراء .. وقريبا مني مرآه ضخمة تتساوي مع الجسد ، اري فيها المهرج ذو الأنف الاصفر واعرفه انه انا ! لكن ماذا حدث ؟ ١٣ هشام أحاول ترتيب أفكاري ربما أستطيع إعادة هشام القديم إلي ! ، بالطبع تعرضت لتحقيق أفكار ، تقنياتهم تطورت جدا ، فالخوذة البنفسجية بريئة المظهر فتشت كل عقلي ، ليكتشفوا عدم معرفتي بمن أطلق النار على. هل عرفوا معلومات عن أبي القاتل؟ ، استخدمت تقنية قديمة فى التفكير وأبعدت كل معلوماتي عن هذا الموضوع لصندوق عقلي داخل خزانة عقلية محكمة الغلق ، لكن هل نجحت؟ سامية كانت أمام الباب ، وانطلقنا لمنزلي … الكلام مزدحم داخل رأسي لكنه لا يخرج لها ، لا أعرف هل اثق فيها ام ابتعد عنها؟ ****** سيد أمام المرآة اخلع الأنف المطاطي الأصفر ، أعيد تركيبه مرات أخري ،يدخل القزم ليشير إلي لاتقدم إليه ويمشي مبتعدا لاتبعه ، اقف بعيدا عن خيمة سيرك صغيرة بجانب خيمة كبيرة ، يوجد عليها لافتة كبيرة مكتوب عليها إدارة السيرك ، يدخل القزم فأدخل ورائه لاري شخص مدور يهتز جسده كله مع ضحكات كل الموجودين ، جلبابه البلدي الأبيض الناصع لم يمنعه من ارتداء عدسة عين كنظارة مونوكل ، يصمت الكل مع رؤيتي ويشير القزم لي لأجلس قريبا من الضخم. العب ، اتقافز بشكل بطيء ثم تزيد سرعة وقوة القفزة ، اعود صغيرا ، اتقافز أكثر… احس باقترابي من سقف الخيمه الكبير ، اقف أمام الضخم وبلا صوت يعطيني طعام ، تقترب جلفدان من بعيد لا يراها غيري. اجلس لأكل. يحي ناظم متي اكتشفت قدراتي؟ اتذكر تلك القصة

اللذة الأولي

اللذة الأولي " محمد ذهب لأحمد" ثلاث كلمات لا تشكل ابداع او كتابة او أدبا ، فكيف تكون الكتابة اذن ، لا يوجد تعريف واضح صريح عنها ، لكن من اهم تعريفاتها المذكورة في كتاب مختصر تاريخ الأدب لجون سذرلاند… " لا تعرف الكتابة الا بنفسها" ، ويبدو هذا التعريف هو البساطة نفسها، لكنه هو التعقيد ايضا في آن واحد. ولنأخذ مثلاً من هو محمد وماهي طموحاته وعيوبه ومزاياه ، ولماذا يشكل الذهاب لاحمد حدثا مهماً لدرجة الكتابة عنه ثم من هو أحمد وفيم يختلف عن محمد ، وكيف استقبله وماذا دار بينهم ؟ ولا توجد طريقه واحدة فقط ، لمعرفة كل الاجابات بل طرق كثيرة جدا منها الطريق النفسي حيث محمد معقد من أساليب الاب احمد مثلاً او محمد ينتظر دعما نفسياً من صديقه احمد رغم انه قاتل والده مثلاً. او الأسلوب الفلسفي حيث محمد يعتقد بالتغريب وابتعاده عن المجتمع ، ويحاول اثبات تفسخ هذا المجتمع فى لقائه باحد الاصدقاء القدامي وهو احد أعمدة المجتمع الرأسمالي الحديث . أو الأسلوب التجاري حيث محمد يخطط لقتل وسرقة احمد الذي استطاع عن طريق الغش والنصب الوصول لمكانته الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة. فهل غرض الادب التصريح بالمشكلة ومناقشتها كالادب الاشتراكي مثلا أو التلميح بها والتحدث عنها كالادب الواقعي مثلاً ؟ لا وجود لمدرسة واحدة بلا اي نقاط ضعف ، وبنقاط لا نهائية من القوة ، فكل المدارس الأدبية تحتمل الضعف والقوة في مويج يشبه شكل اليانج الصيني حيث يتداخلا مكونين شكلا متناسق جماليا ومعنوياً ، لكن كلهم يتشابهوا في البحث عن مفهوم خاص للذة الاكتشاف وكيف نصل إليها ؟ هل نصل اليها بالتحليل النفسي ، او بالصراع الطبقي او بالقدر الاجتماعي او بالصراع الحربي بين الأعداء مثلا؟ تعددت الطرق والفكرة واحدة ، لكن أين اللذة في كل هذا؟ هل لذة محمد أو احمد ، ام لذة الكاتب او القارئ ؟ سؤال مركب مخادع نعم لكنه ضرورة وجود للكاتب أصلا، فكيف تصل لكتابة حقيقية بدون استمتاع حقيقي؟ واللذة هنا تنافس كل شيء تقريباً ، فهي الاستمتاع بالانغماس في الخيال لدرجة استمتاع محمد وأحمد بمجرد فكرة اللقاء رغم صعوبة المواجهة بينهما، ولذة القارئ هنا تعادل لذة إكتشاف الرمز الأول من اول كاتب له ، لفهمه من أول قارئ له . وربما يأتي هنا دور علم كامل اسمه فلسفه اللغة ، والتفكيكية والتركيبية وما بعد الحداثة وغيرهما لكن هذا كله بحث فى اسلوب وطريقة تقديم تلك اللذة للجمهور فهل تقدم حريفة؟ بكثير من المقبلات والتدمير والمشاجرات والحبكات البوليسية كدان براون واجاثا كريستي او تقدم بشوربة كريمة المشروم او الدجاج بهدوء وتروي ومناقشات ممتعة كسارتروبروست وغيرهم . الكتابة متعددة مختلفة تعدد واختلاف البشر لكنها ايضا تتفق مع البشر في انها كتابة تهتم بالبشر وللبشر ، ولذلك تعددت الأسباب والأساليب لكن الادب يظل عصيا على القولبه ويحطم كل شئ ليظل حرا ،متدفقا ليقدم الجديد للقارئ الباحث دائما أبدا عن اللذة الأولي.

لم أحب نجيب محفوظ.

لم أحب نجيب محفوظ. تفجرت فقاعة في أحد الأيام وأصبح كل شئ نجيب محفوظ، بسبب جائزة ما، ولأننا كنا في المدرسة فتقرر كتابة موضوع تعبير عن نجيب محفوظ، وفى التليفزيون المصري بقناتيه اليتيمتين امتلأ الإرسال ببرامج عنه ليتكلم فيها أناس لا أعرفهم عنه، أو حوارات تتناول أشياء كثيرة منها حبه للطعام المصري مثلاً، باختصار كان أول تريند مصري بلغة اليوم، لكنه كان مفروض علي جيلي كالتعليم المعلب والبرامج المعلبة والسياسة المعلبه ، والرجل صابر ولا يبدو في لقاءاته يستحق أو يتعامل مع الكل ببساطة غريبة فى زمن كان المدير العام منتفخا كططاوس، وهو يتعامل ببساطة وهدوء وتعقل، لا ينتبه لكل هذه الضجة أو يهتم. لاكتشاف عديد الأفلام، والمسلسلات التي تتخذ من كتاباته موضوع، وهذا يبعدني عنه أكثر، لأنه مفروض علي كطفل ومراهق أكثر، وخاصة مع تمرد المراهقة لمحاولة البحث عن التفرد، وسط عصر لا يهتم إلا بالقائد وصاحب الضربة الجوية. حتى قرأت "تحت المظلة" لأكتشف المفاجأة، عملاق كتابة من أسلوب مختلف تماما عن ما قرأت طوال عمري، وكتابة مصرية فعلا لا تدعي هذا بل تؤكده بمفردات بسيطة جدا. وقرأت كل مجموعات القصصية، القليلة واعجبت بها، ثم تابعت الرجل للنهاية، وقرأت "أصداء السيرة الذاتية "، وبهرت به. لأكتشف نهج مصري فرعوني في تأليه وتعظيم المبدع لدرجة تحنيطه، وتحويله لمومياء لا يهتم بها أو يراها الا من يريد البحث والتدقيق لكي يعرف سرها وقدرها. وما حدث مع نجيب محفوظ حدث مع دكتور أحمد زويل، ولكن وقتها لأن السن اختلف، فهمت لماذا كل هذة الضجة، وفهمت أن ضجتنا تأتي من عدم فهم ومن مجرد ركوب الترند السهل، وبالتالي فهمت نجيب محفوظ مرة أخرى. وعندما يأتي الكلام عن عادات الكتابة أو الالتزام بالمواعيد الشديد يذكر نجيب محفوظ، لكن هذا الالتزام المفرط يذكر لأنه لم يتتكر مع أحد فهو نسيج بمفرده أنتج كتابة إنسانية متفردة، تختلف عن ما كتب فى زمنه رغم معاصرته الأفذاذ مثل طه حسين والعقاد و توفيق الحكيم وبالمناسبة كلهم عرفوا قدره، لكن كل شخص منهم نسيج بمفرده له عالمه الخاص وأسلوبه وبيانه المختلف المميز. لم اعشق روايات نجيب محفوظ، لكني عشقت مجموعات القصصية القليلة ومسرحيته الوحيده ، وعشقت أسلوب كتابته الاختزالي الراقي البسيط، وبالتأكيد سأكتب عن هذا الأسلوب قريباً، لكني أكتب هذه المقالة لكي أوضح إننا نمجد بتطرف ونعشق بنفس التطرف ونكره بنفس التطرف، لكن هذا يجعل من المستحيل الاقتراب من جمال أو جوهر هذا الشخص الحقيقي. ولنا عودة.

اللوتس الأزرق للكاتبة رانيا المهدي مسرحية جديدة ام افكار قديمة؟

المسرحية صدرت سنة ٢٠١٩عن دار السعيد ، وهي مجهود مميز من دار النشر لنشر كتاب مختلف عن السائد الممل، المسرحية مكونة من ١٨ مشهد ولكن الكتاب يصل ل ٣٥٤ ص وهنا يجب فهم هل يمكن منطقيا تنفيد مسرحية بهذا الكم الكبير من الصفحات ؟ البداية مع رموز لا شخصيات فنري السكير والرجل الثري والمرأة الثرية ، رجل الدين ، البداية تنبئ بتناول فلسفي بحوار لا يحتمل معاني الجمل فقط بل كل جملة لها معاني متعددة مختلفة ، واحيانا تشير لرموز مسرحية استخدمت قبلا يعرفها المهتم والدارس لتاريخ المسرح . هل الكاتبة تقصد ام انه مجرد تداعي للافكار ، بالطبع تقصد فتخطيط المسرح بكل هذه التفاصيل لا يجعل الحوار مصادفة ،بل حوار مقصود جداً… " رجل الدين : الكل في مملكة الرب سواسيه رويدك كن حليما مع التائهين " ص٩ فلغة رجل الدين لغة تبدو توراتيه جدا ، هل تحاول الكاتبة اخفاء جنسية وشخصية رجل الدين عن عمد بالطبع فهي تحاول مناقشة المفهوم لرجل الدين لا الشخصية الفعلية له . وهي تحاول المشاغبة بين حين وآخر فهي تطرح الاسئلة الشائكة وبلا اجابات أيضا ، فالسؤال للجمهور لا للشخصية المقابلة. "السكير : لدي سؤال هام رجل الدين : اسئل عن ما تريد . السكير : هل يحب الرب الخمر ام يبغضها؟" ص١١ فمثلا شخصية السكير الذي يتكلم بالتوريات والاستعارات والمجاز ، أما رجل الدين الذي يدعي المثالية والاستقامة الا فى وجود السيدة الثرية الصريحة لحد كبير. واستخدام الرموز التوراتية مثل التفاح ومحاولة الغواية من الخادمة للسكير في تناول صريح للعلاقة بين الرجل والمرأة ومن المسؤول عن الغواية بالفعل ، واستخدام التفاح هنا استخدام رمزي سهل يحلله اي شخص يهتم بالرموز والإشارات ،كما الخلط الواضح بين الحمل المادي والمعنوي للسكير مثلاً ، الأمثلة التي تستحق التحليل وفرد صفحات لتحليل مفردات الحوار كثيرة جدا لدرجة التخمة ولدرجة كل سطر يستحق الالتفات والفحص . والشخصيات تتعدد وتزداد فى مشاهد مختلفة من السفينه إلي الأحلام الي العصر الحديث وحوار عن الكتابة واهميتها ، ثم نهاية مفتوحة بارعة تحاول محكاة كتاب الف ليله وليله. الكاتبة تحاول بناء اسلوب مسرحي خاص ، لكني لا اعتقد الاسلوب يظهر من مسرحية واحدة فقط ، لكن المحاولة مميزة وتستحق المتابعة ،لكن هدفها طرح المشكلة الفلسفية او الرأي ، لا رؤية التفاعل الحقيقي بين شخصيات حقيقية وهنا يجب تذكر مسرحيات توفيق الحكيم الاولي مثل مسرح المجتمع ، والمسرح المنوع حيث كانت شخصياته بلا اسماء بل مجرد صفات تتحدث بشكل قديم في الفن المسرحي منذ بن جونسون معاصر شكسبير ومسرحيته "لكل شخص مزاجه" حيث يتناول الأنماط بصفتها لا بشخصيات متفردة. هل هذا الأسلوب الأمثل لكتابة المسرح ؟ بالطبع لا يوجد إجابة نموذجية للسؤال ، لكن الكاتبة تحاول وتكتب مسرحية متماسكة كلاسيكية فعلا ، لكنها كفيلة بانتظارنا لجديد هذه الكاتبة. الكتابة للمسرح أفق واسع، والكاتبة تبحر فيه بجراءة وحب شديد واتمني الا تحبط وتقف لأنها فعلا موهوبة

الارجوحة

الصمت قاتل يتربص بالصوت.. الدنيا تعلن الحداد..موت نهار يدفن فى الاعماق ليظهر نهار آخر.. الحديقة الفسيحة وأشجارها ذابله .. حاولت إحدى الورود النهوض..فيسحقها الظلام ورغم ذلك كانت هناك حركة... الارجوحة الصغيرة ترتفع شيئاً فشيئاً بفعل الرياح فتبدو كأن طفل يحركها ... أحد رواد الصباح .. والصمت يخيم على ارض الحديقة.. فارداً عباءته السوداء على كل شئ معلناً... انه الملك وحطم الصمت خطوات تمشي على أرض الحديقة.. تمشى بإصرار ..كانت خطوات ناعمة.. رقيقة.. توضح شخصية صاحبها.. حذائها ذو الكعب الرفيع يهبط بقوة يخترقها ..ينتزع احشاءها .. وقفت امرأة متشحة بالسواد تبدو كإحدى ركائز الليل.. نظر لها الليل على أنها إحدى محبوباته.. وقد خرجت للقائه وتزين لها .. فأزداد الظلام وبدأ النور يغفو.. وانتشر اللون الأسود أكثر معلنا الحداد مرة أخرى.. عندها.. توقفت المرأة.. نظرت إلى الأرجوحة الصغيرة.. قالت بصوت خافت : - ولدى 21/3/1995