العربية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات رواية، رعب ، كتابة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رواية، رعب ، كتابة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 21 أكتوبر 2022

كرفان الأصفر

١ إرثه ! عربة مقطورة حول التراب لونها إلى أصفر متسخ، اكرهها ! رغم وفاته منذ ثلاثة أشهر لكني لا اعرف ماذا افعل بها؟ لولا ذلك الخطاب ما انتبهت لوجودها … " سأنتقم منك بسبب ابوك" جملة واحدة فى منتصف ورقة كبيرة جدا، بخط صغير جدا، أهي مزحة ما؟، من يحاول تهديد مهرج شارع لا يعرفه احد، او ربما هذا السبب الأساسي انها مزحة على مهرج تحديداً، ربما يكون طرف الخيط فى الكرفان الأصفر. الكل أحبه ، بل وأحيانا عشقه ، الا انا ! ابنه الوحيد ، احسست دائما انه يرتدي أقنعة على قناع اصباغه العادي امامي ، تغير اماكن منزلنا مرات عديدة لدرجة اني لم اعرف اصدقاء اكثر من ستة أشهر كل مرة ، لم ؟ سالت كثير لكنه لا يجيب ابدا. مفتاح الكرفان الاصفر وجدته فى جيب داخلى لمنامته الأخيرة ، لم اعرف انه لهذا الكرفان القبيح جدا ، الا من لونه الغريب الاصفر مثله ، ذلك الكرفان الذي منعت من الاقتراب منه صغيرا واللعب عنده أو التباهي به امام اصدقائي المختلفين ، لكني الآن املك مفتاحه وطوال شهور لم اهتم اصلا بالمفتاح الذي لا اعرف اين قذفته يدي ، لكن مع خطاب التهديد المريع ، بدأت كالمجنون ابحث عنه ، ووجدته فعلا منذ نصف ساعة ،والآن اتجه الى الكرفان ذو اللون المتسخ ربما اجد جواب السؤال ماذا فعل والدي المهرج الطيب الضاحك ؟ امام الكرفان شئ لا يريح كأن والداي بضحكته السمجة ذات الرتوش والجير الأبيض الكئيب لازال يضحك من نافذة الكرفان .. اخطو على العتبة الاولى احسن بملمس غريب تحت قدمي كأنها الالف من الخناجر الرفيعة والصغيرة ، دخلت داخل الكارفان وبعد محاولات عديدة أضاء من الداخل لأجد كل شيء منحوت من بقايا بشرية ، الجلد ناعم لكنه لازال يحمل بصمات أصحابه ، وسقطت خارجا بعد معرفة اني امسكت بعظام بشرية لأخرج من هذا القبر المتحرك . ---------------------------------------------------------------- دائما كنت بلياتشو ، او مهرج او مضحكاتي ، كنت اعيش بمزاجي كما اريد دائما ، لكن فى داخلى كنت نهما للقراءة والتجريب فى اجمل الاشياء اللحم البشري ، تمنيت لو كنت طبيب ليتاح لى فهم ذلك المجهول الأنسان ، لكني وجدت طريقي مع اول جريمة قتل …… ٢ اسمه منعم وبلا اسم اخير.. لعابه يغطي كل جسده وينادي على كل الأشخاص فى الشارع بصوت عالي جدا ، لن يفتقده أحد ، بل ربما يدعو لى الناس ؟ متى قررت التحول لقاتل؟ مع حادثة موت ع أو مع مقتل ج؟ لا اعرف!! ، تربصت له كل يوم يخرج من بيته مرحا كطفل أطلق سراحه ويبدأ في النداء على الكل يافرج يافرارجي يافهمي يا كمساري يا محمد يا صعيدي يا فكهاني يا فكهاني يا عبدالغني ياقهوجي مابتردش ليه ياصعيدي يافكهاني؟ يا سيدهم يا جزار حجمه ضخم جدا، لون ثيابه غير متناسق ، كأن كل قطعة من مكان ما ،أحدهم يشير له ، واخر يتجاهله ويظل ينادي عليه مرات حتى يرد عليه ، وينتقل إلى شخص آخر، قتل هذا الشخص مفيد لكل البشر وقررت اختبار قدرتي على القتل عليه. التفكير مع المشي احيانا يأتي بي الى هنا ، أمام السينما لأرى هذا السحر العملاق لأجد فيلما جديدا لفريد شوقي "طريد الفردوس" ، تعجبت جدا من العنوان هل صاحب الفتوة والضرب سيطرد من الفردوس ؟.. الفيلم عجيب غريب ، خرجت من السينما لا اعرف الكلام وكأن كل المعاني مختلطة فى عقلي هل لازلت مصرا على القتل ؟ بالطبع وربما هي وظيفتي وسبب وجودي فى الحياة ؟؟؟ ربما ، اليوم اذهب مرة اخري لورشة الاسطي مرزوق هل ساتعلم ام ماذا ؟ رغم ان الاسطي لا يعطيني عمل بل يكتفي بوجودي لاضحاكه بالنكات التى اتعب فيها واحاول صنعها طوال الليل ، تقريبا الفيلم حسم قراري لأرحل من هذه البلدة بعد أول جريمة قتل حقيقية ، احس بأني احاول الفرار من ارتكاب تلك الجريمة الأولى. ************************************************ عندما سقطت خارج الكرفان الدموي الاصفر فقدت الوعي لفترة لم اعرفها ، كان المنظر صادم لأقصي درجة كانت العظام المشكلة للكرفان من الداخل تملك حياتها الخاصة يوما ما ، ولاتزال حتي اليوم تقريبا ، اشعر بهذه العظام تكلمني تخبرني بلعانتها لأسم والداي سيد الأصفر . وقبل وقوفي عيني لمحت مظروف كبير ملصق فى اسفل الكرفان بالاصق أحمر دموي ، كأنه بقايا دمائهم.. وصلت اليه وسحبته لأجد داخله مظروف أصفر كبير وخريطة بدائية بدوائر فارغة وأخرى حمراء. الي ماذا ترمز الخريطة ؟ خط والدي ؟ والي ماذا ترمز الدوائر الحمراء أو المفرغة؟ هل سأعرف الحقيقة عن طريق رحلة إلى تلك الأماكن؟ *************************************************** ٣ الريح شديدة… ربطت حصانه ..داخل الإسطبل بجانب فراشي .. اتمني ضربه لكنه حصان قوي ربما يردها لي. الريح شديدة … الأحصنة تجفل.. الا أحدهم.. يبدو كبيرا على الحركة المفرطة ، يخفض رأسه وأذنيه ، لا يهتم بشيء يحدث حوله، اكاد اضربه من غضبي لما يقال لى.. لن يستطيع ضربي ، وربما لن يهتم. الريح شديدة.. أفيق .. كابوس آخر .. اليوم سأقتل وارحل من هذه البلدة . منعم يتنقل ببطء لكن محاط دائما بالناس ، رغم أنه معتوه لكنه صيد صعب جدا، سأقتل ثالث شخص أراه … لم؟، ولم لا؟. اجلس على القهوة لأراقب وانتظر .. الحركة عادية جدا ، فلا يوجد سوق اليوم، حنطور مزين بالذهب لأحد الأعيان يعبر امام القهوة، لا يهبط منه أحد بل يأتي له القهوجي مسرعا… يحمي رأسه بطبقات متعددة ويأخذ كيس من السائق ، سعال من داخل الحنطور المقفل.. سعال .. يتحرك القهوجي بسرعة للداخل، سأقتل من داخل الحنطور. وقبل عودة القهوجي ، تعلقت بسرعة بالحنطور من الخلف، وتكيف جسدي مع ذلك الفراغ البسيط. البلد لا تختلف مع رجرجة العربة ، الفلاحين القلائل يغادرون إلى بيوتهم عروقهم مشدودة، ينظروا تجاه بيوتهم مع اختفاء الشمس ، ملابسي السوداء اتحدت مع لون الحنطور فاختفيت، نتجه الى أطراف البلد، نصل لبوابة ضخمة نعبرها بسهولة ، فلا أحد يفكر فى تفتيش الحنطور الخاص للبيه او الباشا . تري من ساقتله؟ ، يقف الحنطور قليلا أمام أحد الأبواب الداخلية للقصر الضخم، لا استطيع رؤية من يهبط من الحنطور،كلمات متناثرة، البيه جوه؟ ايوه… اتفضلي… المح جزء من قدميها البيضاء، مع صوت خلخال ضعيف. ٤ تحليل Dna للعظام ، لأعرف أصحابها… هل ستسافر لهم لتعتذر ؟ تقول وابتسامتك اللزجة تملأ وجهك.. "اسف ابي المهرج قتل ابوك" ستجد الثأر والانتقام فى مواجهتك!، كم مرة سأضطر لحمل كفني؟ ، حتى لا اقتل، لا أدري لم؟،لكني يجب معرفة ما فعله ذلك المهرج المدعو ابي. اتذكر نبيل على فائق صديق الطفولة ، ودكتور في مكان ما ، كيف أصل إليه؟، وماذا ساقول له عند مقابلته؟ أخرج صناديق عديدة ابحث فيها عن نوت كثيرة جدا اعتدت كتابة أرقام الهواتف فيها، أحدهم بصور ميكي من الجانبين بألوان ساطعة ، ميكي يتحرك مع فتح النوت كأنه يلقي السلام علي، لا أجد أي وجود لنبيل صديقي ، لكني وجدت عشرات غيره ، لم أعرفهم فعلا ، كأنهم نغمات مرت فى اغنية طويلة ، احببت الموسيقي والرياضيات معا ،عرفت دائما أنهما عملة بوجه واحد ،تمنيت التخصص فيهما معا، لكن ابي قرر بصرامة اب مصري حقيقي لم يكمل تعليمه قرر التحاقي بالهندسة، فهو يتمني لي الافضل. اشكال نوت الهاتف تتخذ الطابع الموسيقي أكثر ، غلافها عليه نغمات منفردة ،او مفتاح الصول الشهير ، وكل النوت لا اجد فيها اسم نبيل ، اليأس كاد يحطم أفكاري ، لاتذكر اسمه الحقيقي بيننا بيلو .. نعم ذلك اسمه منذ الطفولة وحتى المراهقة ، وأبدأ في البحث مرة أخرى بالاسم الجديد. هل ساجده؟، كيف سأقنعه بمساعدتي؟،هل هو طبيب كما أتذكر؟،ربما سيبلغ عني؟. ★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★★ انزل من الحنطور بحذر، اكتشف عدم أهميته ، مع وجود أكثر من حنطور، يتحرك النازل منهم بهمة كبيرة لكن بخطوات أنثوية ، رغم ملابس الرجال. الاضاءه كأنها فرح كبير، يدخل أحدهم بطبل عملاق مثل الذي رأيته في أفلام طرزان وابتدأ دق الطبول محموما سريعًا، ووجدت آخرين ينتظرون أمام السراي. - فاكر الثورة هتخلي الناس تعقل. -يا راجل مالها الثورة بس؟ -تعرف ست جلفدان هانم بتعمل الزار دا كل سنه. وتذكرت كل شئ عن جلفدان هانم زوجة العمدة القديم ، ذات الشحم و اللحم الأبيض. امتي هندخل؟ وهتدخلوا ليه؟ علشان نساعد.. وضحك… لازم تبطلوا وتتجوزوا. دخلت معهم ، كانت السرايا مزينه باللون الاحمر وكل شيء يبدو دمويا رائعا ، هل يستعدون لمقدمي، ام لمقدم ملك الموت؟ وعرفت ماذا سافعل. مع لفات النساء حول جلفدان التي تحرك راسها يمينا ويسارا، فى حركات هستيرية ، دخل رجال فى نفس الحلقة، وبدأت الاذرع تختلط والأجساد تمتزج ، وأخرجت سكيني الحبيب صقر وفى الظهر طعنت جلفدان فى القلب،جسدها كان ناعم وممتلئ، وقطعت جزء من اصبعها الأبيض ليكون تذكار فى اللفة الأخيرة، وخرجت بهدوء. مع وصولي للشارع سمعت صيحات إكتشاف الجريمة ، وعرفت اني مهدد ربما بسبب الدماء التي تغطي يدي .ماذا سأفعل؟ 5 رأي هشام الشمس خضراء كالعادة الملل حوله ، مع قراره التوجه الى مصلحة الطب الشرعي للبحث عن نبيل ، وصل هناك ، على الباب لم يسأله أحد عن ماذا يريد ، الكل مشغول فى حادثة سقوط الطبق الطائر الاخيرة . وفى الاروقة المدهونة باللون البنفسجي الفاتح والغامق كل حسب اهميته وحسب اقترابه من الخطر ، لا توجد لافتات فقط شاشات كبيرة عليها محروس المساعد المحترف المصري ، الذي يبتسم بهدوء يليق بقروي لم يخرج من الريف ، لا يدري هل برمجه صانعه لأدعاء الطيبة والسذاجة او هو تطبع بأحد الأشخاص وقرر استنساخ وجهه. اين دكتور نبيل خميس الشتناوي ؟ نعم ؟ عايز دكتور نبيل ؟ لتظهر وقتها الجميلة سامية ذات العيون الخضراء مع حجاب كبير احمر وفستان اصفر طويل ، وتتقدم من هشام عايز د نبيل ؟ ايوه انا صديقه. سامية .. هو مابيجيش بقاله فترة تقريبا سافر عايز حاجة ؟ حضرتك ؟ اسمي سامية كامل دكتور تشريح اهلا وسهلا … اعرف انفعك فى حاجة ؟ مش عارف .. ممكن تساعديني ولا لأ؟ ايه الموضوع ؟ ********************************** فى المقبرة لم يأت احد ، كانت جلفدان تمضي لمثواها وحيدة ،وكأنها بلا أصدقاء ومعارف ، الخشبة ثقيلة وهي تمضي ببطء لتدفن .. اقف بعيدا ، احاول الاختفاء بين شواهد القبور ، لكني لا استطيع المتابعة من بعيد فاقترب ، اقترب اكثر من اللازم وجدتني أحمل الخشبة الطويلة كأنها قطر… انت تقتلني ؟ انت ؟ ايوه انا جلفدان مش موتي ؟غوري بقي لاقيت مكاني معاك نعم ؟ وخرجت من المقبرة معها . هل سأقتل مرة أخري ، أكيد ، لكن من وكيف ؟ هل سأعرف ؟ 6 كمال سيد فهمي حلواني له محل صغير جدا أمام السيد البدوي، متأنق بفوطة بيضاء صغيرة يربطها كالأطاليين على جانب عنقه، له أجمل ابتسامة أتذكرها وهو يقدم لك طبق الحلويات مهما كان سعره، عيونه البنفسجية جميلة جدا ، مع ابتسامات كلها بطعم العسل الطبيعي، هل احبه؟ ، أعشقه ، فكيف لا تعشق الفتاة بطلها الأول ،وفارسها الوسيم الأوحد ابوها؟. يوم أربعاء مثل هذا بعد الظهر لم يأت للغداء كما هي عادته، لم أراه ثانية الا جثه بعين واحدة سليمة ، الموت لم يقتل جماله ، لكنه حوله لمجرد تمثال عن أبي ، لا ينطق ، انتظر يده تحتضني لكنه صامت بشكل كئيب ، وكأنها الصمت لغتنا الأخيرة. كيف انتزعوه مني لدفنه؟، كيف احرقوه كماهي العادة ؟،كنت اتمني الصراخ باسمه طويلاً لكنه بجرح عنقه لن يسمع ولن يرد. من قتله؟، ولماذا؟، أما كيف جثته تجيب بجراحها إجابات واضحة. اعرف اني سأصل للقاتل ، وعندها ... ********************************** فجأة قتلت ،لم استعد للموت الذي انزلقت إليه باسهل من السقوط بقشرة موز، فقط إضاءة سريعة زرقاء كأنها فلاش طويل ثم اجد جزء مني مع قاتلي سيد الأصفر، فيما يدفن باقي جسدي بدون عزاء او اصدقاء تقريبا. لم يدهشه سماعه صوتي ورؤيته لتجسد جزء من روحي حوله ، وكأنه يألف أرواح القتلى التي تحولت لصديق خفي له ، امقته نعم ، لكني أحبه احيانا فلا أحد يراني غيره. حاول دفن جزء اصبعي بجانب قبري، لكني لم اختفي ، وهنا استعاد عقله اصبعي بأظفره الأحمر معه. عندما حاولت الحركة حوله اكتشفت مدي لا محدود لحركتي ، لكن لوقت محدود ارجع بعدها إليه، وإلا اشعر بالوهن الغريب مع ابتعادي عن ذلك القاتل. هل صحيح مقولة القاتل يستولي على جزء من روح ضحيته؟ لا أعرف عنه معلومات سوي اسمه ، وانتقاله السريع من كل بلدة يهبط إليها، وغرامه بقطع قتلاه يجمعها فى كيس صغير ورقي. كيف سأعيش مع هذا القاتل؟، اقصد كيف ساقضي الأبدية مع قاتلي؟ هل سيكون نعيمي ؟ او اكون عذابه؟. 7 الظلام .. والمقابر ليسوا اخوة لكنهم متحابين فى نظر يحيي ناظم ، بل ويعتبرهم احيانا مترافقين بشكل ما ، ربما لأنه حانوتي او لحاد او نباش قبور محترف ، لم اخبركم عن اخواته التسع الموتي الذين لازالوا يظهروا له ناصحين له نصائح مهمة ، وبالذات ناظم ناظم الأخ الاكبر المتوفي منذ عشرينات القرن الماضي الذي يملك موهبة التوقع لأشياء قد تحدث ، اما اخته الصغرى المتوفيه منذ وقت بسيط فى لا تحاول الكلام كثيرا وتكتفي بالاشارة او الكتابة على ارض المقبرة الشرقية برموز صباهم معا . لم اقل لكم عن يحيى من قبل ؟ ، هو طويل بشكل مبالغ فيه كأنه الطول ذاته ، وفى نفس الوقت ينحني كتفه بشكل يجعله اقرب لشكل الأقواس المكتوبة للاختصارات مثلا . يحيي انتهي من فكرة كونه طبيعي ، فهو يحيي وفقط ، ولذلك لم يدخل فى علاقة طبيعية وربما يحب الفتاة الاخيرة التى دفنت مع اخته فى ذات المقبرة ، يحيي لا يحاول الحب بل الحب يأتي إليه أحيانا على اقدام عظميه بلا لحم . الازدواج والعوالم الغريبة هي العادية ليحيي وعندما يكتشف عالمه يتقاطع مع عدة عوالم فى المقبرة فى يوم ما ، يبتسم ويفرح لأنه ربما يستطيع بيع او شراء اي شئ . كيف وصل الى المهندس هشام ؟ ، او كيف وصل الى سيد الأصفر ؟ يحي لم يقل كل الطريقة لكني ساخبركم ما قاله بالحرف " العوالم المتشابهة والمتشابكة بين الماضي فى عالمنا حيث الرجال ذو الأعين بنفسجية ، وعالم سيد الأصفر المختلف عديدة جدا ، منهم عالم الوهم ، عالم الحلم ، التمني ، وعالم الألعاب وحتى عالم التخيل الساطع .. كل هذه العوالم لو امتلكت الموهبة والذكاء اللازمين تستطيع الانتقال بينهم ، او باستخدام تعاويذ تمارس بين الموتى فقط " وصمت . بدأ يحيي يختفى تدريجيا من عالمنا اليوم الأول من شهر يناير وظهر فى عالم سيد الأصفر… ٨ الليل وسط الزراعة شئ آخر بأصوات لها لحنها الخاص ، هل تتوافق مع نبض قلبي ؟، وصوت جلفدان ؟ ، اشعر الليل يزحف على أطراف الملابس ويخترقها ليدخل لكل جزء من جسدي ، احاول الوصول لمحطة القطار ، لكن القمر لم يظهر الليلة يكاد يكون مخنوقا بسحاب احمر ما ، هل يحتج على قتلى جلفدان ؟ ، أو هو موافق على قتلى لتلك المرآة ؟ ، هل هو حامي لأهرب من تلك القرية فى الليل المعتم ، ام مرشد عني لكي يخفي طريقي واتوه لأقع فى مأزق ما ؟ لم افهم ذلك القمر الماكر ابداً ، وخاصة وهو يحاول الاختباء في بعض أيام احتاجه فيها ، ويظهر فى ايام اخرى اكرهه فيها ، يوم وفاة ستي الكبيرة كأن ساطعا يلوح لى من بعيد ويشمت فى ! ، وفي يوم الرحيل الأول اختفى بحجة انتهاء الشهر .. القمر له مزاجه الخاص القاتم احيانا … القطار يطلق آخر صفارة طويلة صارخة مبتعدة ، لن أصل إليه ، يجب الوصول الى محطة المدينة والا سأنتظره على الرصيف لمدة يومين على الأقل . اغلق عيناي وانا امشي مرهقا سيد يصرخ كيان ما داخل الجفون ، افتح عيني فجاة ، يختفي الصوت والشكل ، بين الرمشات السريعة يظهر كيان طويل رفيع جدا ، هل هو قتيل ما ؟ ، ولم احتل جفوني من الداخل ؟ اقرر عدم غلق عيني ابدا ، احاول هذا لمدة جزء من الثانية ، لكني ارى خياله فى القمر الأحمر عاليا ، يصرخ بأسمي سيد التفت خلفي هناك خيال مآته بعيد ، فوقه غراب نائم ، ولا احد اخر ، حتي شبح جلفدان اختفى ، اقرر المشي من جانب المقابر سريعا ، لكن هل هناك مكان واحد على الأرض كلها لم يدفن فيه أحد ؟ ، احاول تذكر اغنية ما لكني أفشل تماما ، البرد والوحدة وصوت صراصير الليل البعيدة والقريبة معا ، كلها تنادي اسمي ، واقرر الهرب من هذا المكان حتى ولو مشيا الى المكان الجديد هل سأقتل مرة… سيد انادي عليك .. من ؟ يظهر يحيي ناظم -عرفت اسمه فيما بعد - كأنه خيال بعيد بجانب القمر.. مجرد عيون جاحظة و جلد شاحب أبيض مدبوغ … سيد ايها القاتل .. من انت كيف تعرفني ؟ اعرف عنك كل شئ .. اريد منك شئ هام ما هو ؟؟ وصلت الى قضبان السكة الحديد التى تلمع كأنها أنياب ذئب براري قاتل ، وقررت المشي عليها ، وانا اكلم هذا الطيف او ذلك المدعو يحيي .. ولكن مع الخطوة الثانية كدت اسقط ، العوارض الخشبيه معلقه على كوبري حديدي ليحمل القطار لكن ترعة هائله الحجم سوداء من اسفله .. قفزت أول عارضه بهدوء، والقفزة الاخيرة سقطت داخل الفجوة التى ابتلعتني …. ٩ سامية لا تبدو دكتورة فعلا، ولكني قابلتها فى مبني الطب الشرعي؟، هل اخبرها بشكوكي؟، هل هي جميلة؟، هل هي مرتبطة؟ الأسئلة تزيد مع وجودها أكثر ، هل اسئلها بصراحه؟ سأقابلها اليوم ، لترى الكرفان الأصفر… ماذا سيكون رد فعلها؟ ، اخرج من كل الاسئله الي الخريطة التي تركها ابي المهرج ، أحاول تفسير الدوائر المختلفة الألوان ، ربما افهم شئ ما . وسط الشمس الخضراء عيون ابي البنفسجية الميتة دائما ، حتي مع حركاته البهلوانية و أنف المهرج الصفراء ، عيونه بنفسجية ميته بلا تعبير ، حاولت كثيرا الكلام معه حول أي شيء لكني كنت أراه لا يهتم لشئ فلم يعرف أبدا ما عمري أو في اي مرحلة ادرس ، ولم يهتم بشيء بعد وفاة أمي قبل موته بعشرين سنه بالضبط ، هل احبها؟، ربما الإجابة بنعم ولذلك لم يتزوج مرة أخري ، لكني رأيت أخريات بألوان مختلفة يخرجوا من حجرته المنعزلة فى الحديقة، أو ربما الإجابة بلا فلا يبدو قاتل ذو قلب او يعرف الحب من قتل مرات بلا حصر. أفكاري تعمل ضدي ، فهي تبتكر مواقف تضايقني لكي أفكر فى أي شيء إلا المقبرة المتحركة التي اسماها أبي بيته الصغير .. كرفانه الأصفر . يرن تليفوني ، تكون سامية هي المتصله ، مع اول الرنات لا أدري فيما اكلمها؟، يصمت الهاتف فجأة ، موسيقى هادئة كأنها نغمات متناثرة من مكان ما.. القمر بنفسجي وبعيد.. فى عالمنا عرفوا نظريات نشأة الكون المتعدد منذ قرون عديدة ، وتطورت لاقصي مدي لدرجة الإجازات الفاخرة لمقابلة شبيهك ، فى عالمه ذو الشمس البرتقالية، أو الشمس الحمراء ، واغلاهم اصحاب الشمس الزرقاء ، رغبتي القديمة فى دراسة الفيزياء الكونية تظهر الآن ، رغم حيرتي بشأن خطواتي القادمة فى حل لغز الرسالة الغامضة التي هددت بقتلي، لكن هل هددت بهذا فعلا؟، ام اني فهمت بشكل معاكس؟ ، يبدو الحل فى فهم من هو ابي المهرج ذو الأنف الصفراء وربما وقتها سأعرف لماذا؟ومن؟ أمام منزلي أحاول تصليح أجزاء من سيارتي القديمة ، التي اكرهها تماما ، لكنها ترفض الانعاش وتقرر الموت ، هل استطيع بيعها؟ وماذا اشتري؟ ، موتوسيكل ضخم ذو هيئة سوداء قاسية رأيته في أحد إعلانات الطرق القريبة ، وأراه الآن مرة أخري أمامي ، هل أستطيع شراءه ؟ ، وكيف سأتعلم قيادته، واين اذهب به؟ " احترس " القي نفسي على الأرض فجأة خلف السيارة ، مع سماعي لهذا التحذير الذي اكتشفه انثويا ، وتعبر سيارة حمراء تطلق زخات رصاص نحوي ، تخترق السيارة ، ومن اسفلها أرى إطاراتها تسرع مبتعدة ، فيما تصل إلي سامية صاحبة التحذير السابق. ١٠ ايقظته رائحة عطنة لشئ ما، آفاق سيد والظلام يستولى علي كل شيء، ضربات قلبه خافته كأنه الموت يأتي ببطء كسلحفاة مسنة ، صوت ضعيف بعيد يشبه أنين ما، هل سقط معه شخص آخر؟ ، وربما يكون الاخر طفل بصوت صغير ضعيف ،يتمنى الموت لكنه يبطئ أكثر، الصوت يضعف ويقترب يحاول مد يده ، لكنه يبتعد فجأة. الرائحه الكريهه تزيد مع صوت برق ورعد أضاء الحفرة الطينية الواسعة المظلمة لعمقها ، من صنعها؟، أم أنها وجدت لتقتله هو فقط؟. قطرة المطر تبدو بريئة ، لكنها هنا تتحد مع الطين كخنجر يعود لغمده ، وتتكاثر لقتله كقبر مائي يتكون ببطء ، الصوت يقترب ويصمت ثم يسمع صوت نباح بعيد، هل يبحث عنه أحد؟، هل يبحثوا عنه لأنه قاتل؟، أم يريدون إنقاذه؟. صوت النباح يقترب ، انه معه فى نفس الحفرة ،كيف دخل؟، وهل يستطيع الخروج من مكان دخوله؟ يحاول التركيز ، لكن رأسه يدور ،أحد يلحس يده. بفم واسع ولسان خشن… الصداع يهاجمه مع البرودة ،ومشاهد كلبه الصغير الظريف الذي اختفى يوما ما ، لم يعطيه اسم لأنه اختفي بعد ظهوره بفترة بسيطة ، يوما اقترح ابوه انه اساء معاملته لذلك هرب منه ، وضحك كعادته بسماجه لا يستطيع نسيانها. اقترب منه النباح اكثر ، كلب صغير يمسح رأسه فى صدره بحنان ، ليكتشف مصدر الرائحه الكلبه الميتة التي سقط فوقها لتنفصل رأسها ، وحولها ثلاث جراء ظهروا كأشباح مع لمعة برق سريعة ، ومع ضربة برق أخرى ظهر "فهد" اختار اسمه بسرعة حتى لا يختفي منه ، هل يكون صديقه للأبد؟ اعتقده أسود كالليل ، لكن أبيض يكاد يضيء ، هكذا رآه فى ثاني الايام .. مع بدايات العطش والجوع، صرخ ونبح معه فهد بصوت عالي كأنه يقلده ، لا احد سمعه، مر فوقه قطارات عدة ، تلقي عليه تراب واحيانا سقط جزء من رغيف ، فالتقطه سيد ووضع جزء فى فم فهد ، وجزء فى فمه هو … لا يدري عدد الأيام ، فقط تمر… فكر فى قتل فهد وأكله… فكر في قتل نفسه ، ليأكله فهد… جروحه لا تجعله يستطيع شئ.. احس بانفاسه تثقل.. ووسط الإغماءات المتكررة.. احس بنفسه يسحب بواسطه ذراعين طويلين جداً ، قلق على فهد والتقطه ليحتضنه.. لا يدري احتضن ماذا؟ شعر بنور الشمس.. وأمامه شخص بأصباغ والوان مختلفه… وانف كبير …..اصفر. ١١ هشام الأرض ٠٥ كأنها حلم جميل ظهرت وانقذتني من الرصاص ، سامية لكن كيف اتت؟ وكيف عرفت إطلاق الرصاص قبل اطلاقه؟ هل اشكرها؟ ام استجوابها ؟ الصمت وحركات بالصوت حولى … روبوت النظافة الكبير ثقيل الحركة ذو البطن الضخمة يتحرك ببطء فى مكانه ، يحاول باستماتة الوصول لمكان المخلفات ، لكنه قدمه اليمني اختفت ليظهر بدلا منها أسلاك بالوان متعدده مع سائل اخضر لزج ، اين سامية؟ هل قتلت؟ ام هربت؟ سيظهر كل شيء مع صفارات الشرطة التي تدوي مقاربة ، لكن هل ساخبرهم عن أبي القاتل؟ ******** جلفدان فهد… اسم جيد لجرو جميل ، تمنيت قبل موتي تربية كلب لطيف، لكنني كنت اخاف منهم ، يبدو الموت شفاني ، استمتعت برؤية سيد يموت ، وتمنيت الأيام تطول ويتعذب أكثر ، لكن أنقذ ، ورأيت فهد، الذي يلعب معي بشقاوة طفل مولود ، ساحبه طبعا وأمامه ويتكلم معه ، ورغم أنه يتكلم بصور غامضة احيانا ، لكن الموت كشف حجب لغته ، كما كشف احجبه كثيرة. الآن في المستشفى يشاغب الكل، لكن لا يترك سرير سيد ، كلامه مجرد صور عابثة طفولية ، هل سيفيق سيد ويكتشف من أنقذه ، هل سيتعلم الدرس؟، ويكتفي من القتل؟ ***** يحي ناظم أول اختراق للأرض الأخري والتواصل مع سيد الأصفر ، نجح بنسبة معقولة ، لكني لم أخبره حتى الآن بطلبي! ، لو سارت الأحداث كما حدثت على ارضي لتحول سيد لقاتل بارع جدا ، استفيد منه جدا، لكن في أرضي لم يمر بفترة عذاب أو غيبوبة مؤقتة مماثلة ، هل سيغير هذا سيد؟ ، يجعله أكثر هدوء أو أكثر دموية؟، سأحاول التواصل مع هشام أيضا لعل الخطة تكتمل… ***** سامية عندما قتلت اخر قاتل ، مع أنفاسه الأخيرة ، أخبرني عدم قتله ابي، والمحتضرين لا يكذبون .. وبالتالي بدأت للمرة الرابعة في البحث عن قاتله.. ورغم تحولي لقاتله أيضا ، لكني اصل الي قتله لايعرف عنهم احد، أحاول جدا عدم قتل من لا يستحق، هل سأتوقف مع الوصول لقاتل ابي؟ ،ام اكمل طريق العدالة الذي بدأته؟ 12 سيد عربة كارو .. رائحة فرن بلدي يعمل ..بعيدا رائحة يوسفي .. وبذوره تسقط على رأسي.. افتح عيني لأكتشف اني على عربة كارو تحتي حصيرة بدوية ضخمة من صوف الماعز بالاشكال الهندسية التقليدية وبجانبي طفل صغير ، يقشر يوسفي ويقذف القشر تجاه الهواء العاصف لتنحرف بعض البذور وتسقط على رأسي .. من انا ؟ احاول جاهدا الاجابة على السؤال ، لكن الاجابة فقط اسم سيد حروفه تتدخل وتقترب وتبتعد ، لينطق لساني فجأة اسمي سيد ..الاصفر .. واهمس بصوت داخلي قاتل يستمتع بالدم .. الى اين اتجه ؟ ومن هذا الطفل ؟ حاولت التحرك اكتشفت اني لا استطيع كاني مقيد بقيد شديد .. وفجأة صرخ الطفل بصوت اجش عالى يا معلم .. بيفوق !! التفت الى سائق العربة الضخم ، عيونه مطفئة كأنها عيون ميت ،هل يري بها ؟، ولماذا هي بلا لمعان ؟ وكيف يسوق العربة بلا عيون ؟ حاولت نطق شي ما ، لكن الغيبوبة احتضنتني مرة اخري ، وسمعت نباح فهد قبل اختفاء كل الاصوات . بعد وقت لا اعلمه ، افقت لأري سقف وبر عالى …والقزم الذي حسبته طفل يرتدي جلباب اسود واسع جدا ، وفى البعيد مهرج ضخم الجثة يشبهني مستلقي على سرير بجانبي وبأنف صفراء .. وقريبا مني مرآه ضخمة تتساوي مع الجسد ، اري فيها المهرج ذو الأنف الاصفر واعرفه انه انا ! لكن ماذا حدث ؟ ١٣ هشام أحاول ترتيب أفكاري ربما أستطيع إعادة هشام القديم إلي ! ، بالطبع تعرضت لتحقيق أفكار ، تقنياتهم تطورت جدا ، فالخوذة البنفسجية بريئة المظهر فتشت كل عقلي ، ليكتشفوا عدم معرفتي بمن أطلق النار على. هل عرفوا معلومات عن أبي القاتل؟ ، استخدمت تقنية قديمة فى التفكير وأبعدت كل معلوماتي عن هذا الموضوع لصندوق عقلي داخل خزانة عقلية محكمة الغلق ، لكن هل نجحت؟ سامية كانت أمام الباب ، وانطلقنا لمنزلي … الكلام مزدحم داخل رأسي لكنه لا يخرج لها ، لا أعرف هل اثق فيها ام ابتعد عنها؟ ****** سيد أمام المرآة اخلع الأنف المطاطي الأصفر ، أعيد تركيبه مرات أخري ،يدخل القزم ليشير إلي لاتقدم إليه ويمشي مبتعدا لاتبعه ، اقف بعيدا عن خيمة سيرك صغيرة بجانب خيمة كبيرة ، يوجد عليها لافتة كبيرة مكتوب عليها إدارة السيرك ، يدخل القزم فأدخل ورائه لاري شخص مدور يهتز جسده كله مع ضحكات كل الموجودين ، جلبابه البلدي الأبيض الناصع لم يمنعه من ارتداء عدسة عين كنظارة مونوكل ، يصمت الكل مع رؤيتي ويشير القزم لي لأجلس قريبا من الضخم. العب ، اتقافز بشكل بطيء ثم تزيد سرعة وقوة القفزة ، اعود صغيرا ، اتقافز أكثر… احس باقترابي من سقف الخيمه الكبير ، اقف أمام الضخم وبلا صوت يعطيني طعام ، تقترب جلفدان من بعيد لا يراها غيري. اجلس لأكل. يحي ناظم متي اكتشفت قدراتي؟ اتذكر تلك القصة